Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 456 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 456

الجزء السادس ٤٥٦ سورة النور الناس، بل سينسجم مع المحيط فورًا كما تنسجم قطعة الماكينة في مكانها، من وسيصبح بمجرد وصوله هناك كواحد من الصحابة، فيطيع النبي ﷺ في كل ما يأمره به بدون تردد وسؤال ولن يسبب له ما قاله بعض من الأئمة الأربعة أي عثار، لأنه يدرك أن الحكم الحقيقي ما قاله وفعله الرسول ﷺ، وليس الأئمة الأربعة إلا غلمانًا له بل هم تلاميذ تلاميذه. هذه الآية التي تسمى "آية الاستخلاف" تبين الأمور التالية: الأول : إن الإنعام المذكور فيها إنما هو وعد بحت. والثاني: إن هذا الوعد مقطوع للأمة ما دامت مؤمنة تعمل الصالح والثالث: إن هذا الوعد يهدف إلى التالي: (۱) أن يتلقى المسلمون نفس المكافآت والنعم التي قد تلقتها الأمم السابقة لقوله تعالى اليَسْتَخْلفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ. (۲) وأن يمكّن الله تعالى لهم دينهم. (۳) وأن يبدل الله تعالى خوفهم أمنًا. (٤) وأن يتم القضاء على الشرك وتقام عبادة الله تعالى. وقد قال الله تعالى في آخر هذه الآية (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، وذلك ليؤكد تحقيق وعده للمؤمنين، وأيضا لينبههم أنهم إذا صاروا ناكرين لهذه النعمة فسينالون عقابًا شديدًا، لقوله تعالى في مكان آخر ولئن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) (إبراهيم:(۸)، فبما أن الخلافة نعمة عظيمة فالذين يجحدونها يُعَدُّون من الفاسقين. إن هذه الآية شهادة عظيمة على صدق الخلافة الراشدة، حيث بين الله تعالى فيها أنه سيقيم نظام الخلافة بين المسلمين منّةً عليهم، وسيكون هؤلاء الخلفاء مؤيدين من عنده تعالى، حيث قال (وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارتَضَى لَهُمْ، فينال المسلمون ما نالته الأمم السابقة من النعم والمكافآت. ثم ذكر الله تعالى في هذه الآية علامات يُعرف بها الخليفة الحق من الخليفة الباطل، وهي كالآتي: