Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 39
الجزء السادس ۳۹ سورة الحج كربها واضطرابها بين التلتين سبع مرات. فخافت على ولدها خوفا شديدًا وقالت حتى وحي الله في نفسها ماذا سيحدث الآن؟ وبينما هي في تلك الأفكار فاجأها تعالى يقول: يا هاجر، لقد هيأ الله لولدك الماء، فارجعي إليه وانظري. فرجعت فإذا ينبوع ماء ينفجر بجنب الولد الذي كان يتلوى من غلبة العطش. هذا هو النبع الذي يدعى زمزم. وزمزم معناه في الواقع نشيد يتغنى به عند الفرحة. ويبدو أن هاجر هي التي سمت ذلك النبع زمزم لأنه أتاح لها الفرصة للتغني بحمد الله تعالى شكرًا على نجاة ابنها من الهلاك. وهكذا هيأ الله تعالى لهما الماء. وفيما هي تفكر من أين تجد الطعام الآن إذ وصلت عند هاجر قافلة ضلت طريقها. وكان هؤلاء بحاجة ماسة إلى الماء، فلما رأوا النبع قالوا لهاجر: هل تأذنين لنا أن ننزل عندك وسنعيش كالرعايا لك؟ فأذنت لهم، فعاشوا هنالك كالرعايا لهاجر وإسماعيل. وهكذا صار إسماعيل ملكًا قبل أن يبلغ سن الشباب. (البخاري: كتاب بدء الخلق) وإحياء لذكرى ما جرى مع هاجر، يقوم كل حاج حتى اليوم بالسعي بالصفا والمروة سبع مرات. هذا السعي هو بمنزلة إقرار من الساعي بأنه سيتبع خطوات هاجر. هذا السعي إعلان من الحجاج بأنه لو اقتضى الأمر فسنترك أقاربنا بلا تردد ابتغاء مرضاة الله تعالى. فالحج عبادة ذات أهمية قصوى في الإسلام عندما يزور المرء مكة المشرفة مؤديا مناسك الحج كما ينبغي، تتراءى له هذه المشاهد كلها، فيرى بعينيه كيف يُكتب الخلود الأبدي للذين يضحون في سبيل الله تعالى. ثم إن الحج يخلق في المسلمين روح المركزية والوحدة، ويتيح لهم الفرصة الإعمال الفكر في حاجاتهم وحاجات باقي العالم. كما يجدون هناك فرصة لرؤية محاسن الآخرين والتحلي بها، ويزدادون أُخوّة ومحبة. ورد في لسان العرب فرس مزمزم في صوته إذا كان يُطرب فيه. (المترجم)