Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 38 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 38

الجزء السادس ۳۸ سورة الحج المتزايد وغيهم المتفاقم وأراد أن يصطفي أحدًا منهم لنفسه وقعت عينه تعالى، التي لا تخطئ أبدًا في معرفة أهل الكفاءات، على إبراهيم من قرية الكلدانيين، فمسحه بفضله، وقال اذهب يا إبراهيم وضح بابنك، لأزرع به مشتلا للصلاح والورع، وأفجر ينبوع الطهر والصفاء تحت رعايتي وحمايتي الخاصة، وفي معزل عن الآخرين. فقال إبراهيم سمعا وطاعة فها أنا جاهز تمامًا. فأخذ ابنه الذي كان قد رزقه في شيخوخته، وتركه في واد غير ذي زرع لم يوجد فيه أثر للماء ولا الطعام بحسب القرآن الكريم (سورة إبراهيم: (۳۸ و لم يترك إبراهيم ابنه مع أمه في ذلك القفر المخيف إلا لإعلاء ذكر الله تعالى وإقامة عظمته في الدنيا من جديد. لقد أُعطي ذلك الولد وامه من الزاد سقاء ماء وجراب تمر، وكان القرار الإلهي بشأنهما أن يقضيا باقي حياتهما في تلك البرية. قال إبراهيم في نفسه إلى متى سيعيش الولد وأمه على قربة ماء وكيس تمر؟ لن يكون عند زوجتي وابني بعد أيام إلا ذرات الرمال اللامعة تحت الشمس المحرقة فرق قلبه واغرورقت عيناه بالدموع. فلما رأت زوجته هاجر - رضي الله عنها - الدموع في عينيه والاهتزاز بشفتيه أدركت أن الأمر أكثر مما ترى؟ فأخذت تمشي وراء إبراهيم وتقول: أين تتركنا يا إبراهيم؟ لا يوجد هنا ماء للشرب ولا طعام للأكل أراد إبراهيم أن يجيبها ولكنه لم يستطع الكلام لغلبة الرقة. فسألته هاجر الله أمرك بأن تتركنا هنا أم تتركنا برغبتك؟ فما كان من إبراهيم إلا أن رفع يديه إلى السماء ليخبرها أنه قد فعل ما فعل بناء على أمر الله تعالى. فهاجر التي كان قلبها عامرًا بالإيمان واليقين، والتي كانت لا تزال في سن الشباب والتي لم يكن عندها إلا ابن واحد وقد صار عرضة للموت المحقق، توقفت عن الجري وراء إبراهيم وقالت: إذا، لن يضيعنا الله تعالى. وبعد أيام نفذ الماء والغذاء، ورغم أن هاجر لم تر في تلك المنطقة أي إنسان إلا أنها لم تقدر على رؤية ابنها وهو يتلوى ويضطرب من شدة العطش، فصعدت إحدى التلال علّها ترى إنسانًا فتطلب منه الماء، أو تجد أثرا لقرية، ولكنها لم تجد أي أثر للماء على مدى البصر. فهبطت من التلة في فزع وأخذت تعدو إلى تلة أخرى وصعدتها. فنظرت إلى ما حولها، و لم تر أي أثر للماء. وجرت هاجر في شدة