Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 422 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 422

الجزء السادس ٤٢٢ سورة النور كذلك قد فرض الإسلام الزكاة على ريع الأراضي، لأن الأرض ليست ملكا لشخص معين بل قد خُلقت للناس كافة، وإذا كانت قطعة من هذه الأرض قد صارت تحت قبضة إنسان لبعض الأسباب، فعليه أن يؤدي حق الفقراء في تلك الأرض، ولا يجوز له الهروب من دفع هذه الضريبة بحجة أنه قد كسب هذا المال بجهوده فلماذا يعطي الفقراء جزءا منه إن عليه أن يعطي جزءا من ريع هذه الأرض لأنه، وإن كان كسبه ،بجهوده ، إلا أنه قد كسبه من شيء هو ملك مشترك للناس كلهم والذي فيه حق الفقراء أيضا، فلا بد أن يؤخذ منه مال الزكاة ويُنفق على الفقراء. إذًا، فكل من لا يدفع الزكاة فهو سارق يقينًا وإن احتج بأنه قد كسب هذا المال ببذل مجهود مضن ليل نهار بتجارته أو من مصنعه. فأيا كان نوع العمل الذي کسب به المال ففيه نصيب للناس كلهم لذا فمن واجبه أن يؤدي لهم نصيبهم. إذا أخذ ذلك المال إلى بيته بدون أن يدفع هذه الضريبة عليه فإن الإسلام لا يعتبره أما مسلما بتاتًا. بيد أن هنالك أمرًا لا بد من توضيحه وهو أن الضريبة على المال قد أصبحت مزدوجة في هذا العصر. . أعني أن الحكومة تأخذ الضريبة على المال كما أن الإسلام يريد أن يأخذ الضريبة عليه. فهناك سؤال يفرض نفسه هنا وهو: ماذا يفعل المرء في هذه الحالة؟ والجواب أنه إذا أخذت الحكومة الضريبة على شيء وكان مقدارها مساويا لمقدار الزكاة على ذلك الشيء أو أكثر منه فلن تؤخذ منه الزكاة عليه. ولكن يجب أن نتذكر أيضا أن الحكومة لا تفرض الضريبة على المال المدخر وإنما تأخذها على الدخل فقط، ولكن الإسلام يفرض الزكاة على المال المدخر إذا حال عليه الحول. فمثلاً لنفترض أن أحدًا كسب عشرة آلاف سنويا، فأخذت الحكومة ضريبتها على هذا المال، وكانت هذه الضريبة أكثر من مقدار الزكاة عليه، فنقول أن لا زكاة على هذا المال بعد ذلك. ومثاله الآخر الضريبة التي تأخذها الحكومة من صاحب الأرض على ريعها، فلو كانت هذه الضريبة بمقدار الزكاة أو أكثر فلا زكاة عليه.