Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 415 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 415

الجزء السادس ٤١٥ سورة النور الناس وبأي طريق يكسبون. لا شك أن هذه الطوائف أيضا قد أحرزت تقدما في الدنيا، ولكن دينها أصبح كعشب ذابل لا شك أن هذه الطوائف قد حققت رقيا ماديا عظيما، ولكن بسب نظريتها لم تبق في أيدي أتباعها إلا الدنيا فقط، و لم يبق لهم أي صلة بالدين. النظرية الثالثة: هناك نظرية ثالثة تتنافى مع النظريتين الأوليين يقدمها الإسلام لأبناء الجنس البشري. فيقول الإسلام إننا لا ننهاكم عن كسب الدنيا، بل إن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي سمى المال "فَضل الله" (الجمعة:١١)، موضحًا أن تيسر المال أيضًا فضل من أفضال الله ونعمة من نعمه تعالى. ولو نهي الإسلام عن التجارة والزراعة والصناعة والحرفة، لكان معنى ذلك أنه يريد أن تدخل فئة من الناس في هذا الدين ولا يرى بأسًا إذا لم يدخل باقى الناس. وأبين قصدي بالمثال. لا شك أن الملاحة البحرية هي أهم شعبة في التجارة العالمية، ولو أن الإسلام نهى عن صناعة السفن والإبحار لم يكن هناك بد من أحد الأمرين. فإما تنتهي الرحلات البحرية، فكان ذلك ضربة قاضية على المدنية والحضارة؛ أو أن نسلم أن لا بأس إن لم يدخل في الإسلام الذين يصنعون السفن أو يبحرون بها؛ أو أن لا بأس لو ظل الهندوس والنصارى غير مسلمين، لأنه لا بد لهم من الامتناع عن هذه الصناعة إن أرادوا الدخول في الإسلام. وهذا خلاف للعقل وحرمان متعمد لشريحة من شرائح الناس من قبول الإسلام، وهذا لا يجيزه الدين. ثم هناك أعمال التنقيب والتعدين التي تدعم اقتصاد البلد دعما عظيما، ولو أن الإسلام أراد أن ينهى الناس عن كسب المال لمنعهم من العمل في مجال التنقيب والتعدين أيضًا، إذ يدر هذا العمل عليهم بمال كثير أو قال الإسلام أن لا بأس إن لم يدخل أصحاب المناجم في الإسلام، أو قال أن حفر المناجم ممنوع لأن هذا يضر بالدين. ونفس الحال بالنسبة لاستيراد البضائع من الخارج، وهي تجارة رابحة جدا وبإمكان المرء أن يكسب بها الملايين، ولكن لا يمكن أن يمارسها إلا كبار التجار، فمثلاً لو كان عند المرء خمسون ألف روبية فأيضا لا يمكن أن يمارس هذه التجارة،