Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 414
الجزء السادس ٤١٤ سورة ة النور فتجد كثيرا من الدراويش من الهندوس ومن غيرهم ينهون الناس عن كسب الدنيا وعن إنشاء المصانع وعن أعمال التجارة والزراعة وغيرها من شؤون الدنيا، ظانين أن على المرء أن يكف عن جميع مشاغل الدنيا ويقضي عمره كله في ذكر الله وحبه تعالى. ولكن أتباع هذه الطوائف لم يتجاوزوا الآلاف أو مئات الآلاف، لأن ما يدعون إليه يتنافى مع الفطرة الإنسانية. وإذا كانت بعض هذه الطوائف قد تقدمت وازدهرت فإنما ازدهرت مُعْرِضةً عن تعاليمها لا عاملة بها. فمثلا يُقال إن المسيح ال قال لرجل: "إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك، وأعط الفقراء". (متى ۱۹: ۲۱) ويقال إنه قال لحوارييه: "إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله متى (۱۹ (٢٤). وقال لهم في مناسبة أخرى: "لا تكنزوا كنوزا على الأرض حيث يُفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون، بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء، حيث لا يُفسد سُوس ولا صدأ، وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون". (متى ٦: ١٩-٢٠) هذا هو تعليم المسيح الا كما ورد في الأناجيل الحالية. ومما لا شك فيه أن المسيحيين قد كثروا وازدهروا في الدنيا ازدهارا كبيرا، ولكن علينا أن نرى هل حققوا هذا الازدهار نتيجة عملهم بهذا التعليم أم نتيجة رفضهم له واتخاذهم إياه مهجورًا؟ وكل من عنده ذرة من الفطنة إذا فكر قليلا وجد أن المسيحيين لم يحققوا الرقي عاملين بهذه التعاليم وإنما حققوه معرضين عنها. لا شك أن الشعوب المسيحية الأوروبية هى اليوم أكثر أهل الدنيا مالا وصناعة وتجارة وزراعة وحرفة وفنونا، كما نعترف أن المسيحية قد ازدهرت ازدهارا كبيرا، ولكنهم إنما حققوا كل هذا التقدم ضاربين ما ينسب إلى المسيح الله من تعليم عرض الحائط لا عاملين به إطلاقا. النظرية الثانية: وهناك بعض الطوائف التي تقول أن لا علاقة للدين بكسب المال وجمع الثروة، وإنما ينحصر مجال الدين في العقيدة فقط، ولا يهمه ماذا يكسب