Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 403
الجزء السادس ٤٠٣ سورة النور فقد ورد في الحديث صراحة أن الصحابة كانوا يقولون فيما بينهم خلال حياة الرسول ﷺ إن أبا بكر أفضل الناس بعد الرسول (أبو داود: كتاب السنة، باب في التفضيل). كما ورد أن النبي ﷺ قال لعائشة مرة: يا عائشة لقد وددت أن أعين أبا بكر خليفة بعدي، ولكني أعلم أن الله تعالى والمؤمنون لن يرضوا بسواه، فلم أكتب شيئا. (مسلم: كتاب الفضائل، باب من فضائل أبي بكر ) إذا، فالصحابة كانوا موقنين أن أبا بكر أفضل الناس بعد الرسول وهو الأجدر بخلافته. ذلك أنه لم يكن في الفترة المكية أي حكومة ولا نظام، ولكن بعد هجرة الرسول ﷺ إلى المدينة قامت الحكومة الإسلامية، وكان طبيعيا أن يخاف المنافقون من أن يخلف أحد بعد الرسول الله فيطول زمن الحكم الإسلامي فيهلكوا للأبد. ذلك لأن هجرة الرسول ﷺ كانت قد خيبت الكثير من آمالهم، إذ الثابت من التاريخ أنه كان في المدينة قبيلتان عربيتان الأوس والخزرج، وكان أبناؤهما يتحاربون ويسفكون الدماء فيما بينهم دائما. فلما رأوا أن الحرب بينهم قد أدت إلى زوال هيبتهم بين الناس قرروا الهدنة والتصالح واتفقوا على أن يتخذوا أحدا من بينهم سيدا عليهم. فقرروا أن يكون عبد الله بن أبي بن سلول ملكا عليهم، فأخذوا يستعدون لذلك وأمروا بصناعة تاج لعبد الله بن أبي بن سلول. وفي تلك الأيام ذهبت قافلة من حجاج المدينة إلى مكة، وعندما عادوا ذكروا أن نبي آخر الزمان قد ظهر بمكة وأنهم قد بايعوه فأخذ الناس يتكلمون حول دعوة الرسول ﷺ وبعد بضعة أيام ذهبت مجموعة أخرى إلى مكة وبايعت على يد الرسول ﷺ والتمسوا منه أن يبعث معهم معلما يقوم بتربيتهم وينشر الدعوة بينهم. فبعث الرسول ﷺ أحد صحابته معهم ليقوم بالدعوة بينهم، فدخل كثير من أهل المدينة في الإسلام. وكان الرسول وصحابته في تلك الأيام عرضة لصنوف التعذيب والاضطهاد، فالتمس منه أهل المدينة أن يهاجر إليهم. فهاجر النبي مع صحابته، وحرم عبد أبي بن سلول من التتويج، إذ قد وجدوا سيد الكونين فلم يعودوا بحاجة إلى أي ملك آخر. فلما رأى عبد الله بن أبي بن سلول أنه لم تعد هناك أي إمكانية لتتويجه استشاط غضبا ورغم أنه أسلم بالظاهر إلا أنه ظل يعمل جاهدا لعرقلة طريق الله بن