Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 398
الجزء السادس ۳۹۸ سورة النور السماوات والأرض نفسه يجعل الفلاسفة الأوروبين ملاحدة. وهذا يدل على أن النور الإلهي الموجود في خلق السماوات والأرض مثله كمثل شعلة المصباح المصحوبة بالدخان الذي يسبب الزكام ويخرّب العيون، ولا يزول هذا الدخان ما لم توضع عليه زجاجة النبوة، فتتحول الشعلة إلى نور. أما إذا أراد أحد أن يستنير بهذه الشعلة بدون النبوة فسينال بعض النور وأيضًا بعض الدخان الذي سيضر عينه وأنفه. ولذا فإن الذين يريدون أن يصلوا إلى الله تعالى من خلال تدبّرهم في الكون فقط يتخبطون ويتعثرون كثيرا، وفي بعض الأحيان يصبحون ملحدين بدل أن يصلوا إلى الله تعالى. ولكن الذي يريد أن يرى الله تعالى من خلال زجاجة النبوة ستسلم عيونه وأنفه من ضرر الدخان وسيجد نورا لطيفا نقيا من كل الشوائب يسره. وقد أشار المسيح الموعود اللة إلى هذه الحقيقة في بيت شعر له بالفارسية وهو يخاطب ربه الله، فقال: فلسفي كز عقل مي جويد ترا دیوانه هست دور تر است از خردها آن ره پنهان تو (چشمه مسيحي الخزائن الروحانية ج ٢٠ ص ٣٩١) أي أن الفيلسوف الذي يبحث عنك بعقله مجنون، لأن طريقك الخفي بعيد جدا عن العقول. إذا، فإن الذين يريدون الاطلاع على وجود البارئ تعالى من خلال التدبر في الكون فقط قد وُضعت في طريقهم اختبارات وشبهات، وذلك لكي يضطروا لوضع زجاجة النبوة على ذلك النور؛ لأنه كلما وضعت مشكاة النبوة على النور الإلهي تغيّر كلية فلا يُرى إلا نور على نور دون أي أثر للدخان المؤذي. وعندما يؤخذ هذا النور ويوضع في المشكاة يشتد ضوؤه وينتشر بعيدا جدا. مجمل القول إن الله تعالى قد بيّن هنا ما يوجد بين الألوهية والنبوة والخلافة من علاقة وثيقة.