Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 396
الجزء السادس ٣٩٦ هي سورة النور النار الحقيقية التي فهذه هي الأشياء الثلاثة التي يكتمل بها النور. إن الشعلة. لا يمكن بدونها أن يكون أي نور، وتلك الشعلة في العالم الروحاني هي نور الله تعالى. أما الغطاء الزجاجي الذي يزيد الشعلة ضوءا فهو أنبياء الله تعالى. لا شك أن كل ذرة في الكون تعكس نور الله تعالى، ولكن الناس لا يرون ذلك النور، ولكن حين يأتي نبي من عند الله تعالى ويأخذ هذا النور بيده ويعرضه على الناس فالجميع يرونه. ومثله كأن تضيء سراجا، فتأتي نسمة الهواء وتطفئه، ولكنك لو وضعت عليه الغطاء الزجاجي فلا ينطفئ، بل يتلاشى الظلام فورا وتنتفع من ذلك النور. أن الغطاء الزجاجي هو الأصل، وإنما الأصل هو ذلك النور الذي وهذا لا يعني يسطع من السراج. ولكن بعض ذلك النور يضيع على شكل الدخان، لذلك فلا يمكن أن ينتفع منه الناس ما لم يوضع عليه الغطاء الزجاجي، وعندما يوضع هذا الغطاء فإنه يحمي النور من الضياع، فيزداد النور أضعافا كثيرة حتى ألفي ضعف. وتلك الزجاجات هم الأنبياء الذين يأخذون النور الإلهي الموجود في كل مكان فيضعونه تحت زجاجتهم ويجعلونه نافعا للناس، فيبصره الناس كلهم، وتستنير به عيونهم، وينتفع الناس من هذا النور. لقد بين الله تعالى هذا المعنى في مواضع أخرى من القرآن الكريم أيضا، فذكر في سورة طه أن موسی يعني ال لما رأى نور الله تعالى على شكل نار قال إِنِّي آنَسْتُ نَارًا (طه: ۱۱). وقوله هذا أن الآخرين الذين كانوا معه لم يروا تلك النار. وقد بين الله تعالى بذلك أن ظهوره في الدنيا يكون على شكل نار ضئيلة قبل تحليه في شخص نبي، أي لا يتمكن قبل بعثة النبي من رؤيته تعالى إلا البعض من ذوي البصيرة الثاقبة فقط، ولكنه تعالى حين يتجلى على الدنيا من خلال شخص النبي تتحول نارُ تَجلّيه نوراً، أي يشتد ضوؤها ويكتمل من خلال النبوة كما يكتمل ضوء المصباح بالغطاء الزجاجي. بيد أن زمن ذلك النور يكون محدودا لأن النبي ليس محفوظا من الموت، فلكي يدوم هذا النور ويصل إلى أماكن بعيدة لا بد من تدبير؛ وتحقيقا لهذا الهدف جعل الله تعالى أداة عاكسة روحانية وهي وكما أن المشكاة تمنع الضوء من الانتشار في جهات شتى وتوجهه إلى الجهة المطلوبة، الخلافة.