Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 395
الجزء السادس ٣٩٥ سورة ة النور بشدة مصباح. إذا، فالشعلة التي تصعد من الفتيل بعد إشعاله أو السلك المتوهّج هو المصباح. والله تعالى يصف هنا نوره بأن مثله كمصباح فجأةً الذي يضيء مضيء موضوع في كوة داخل زجاجة. وكل واحد منا يعرف نوعية الضوء الذي يخرج من قنديل "هوريكان". فعندما يشعل المرء عود ثقاب ويقربه إلى فتيله تخرج من الفتيل شعلة صفراء تملأ الغرفة بالدخان، ولو وصل هذا الدخان إلى مناخر شخص مرهف الحس عطس بشدة كالمصاب بالزكام. ولكن بمجرد أن يصلح المرء هذا القنديل بوضع الغطاء الزجاجي عليه يتوقف الدخان فورًا ويتغير لون الشعلة ويصبح الضوء أقوى بعشرات الأضعاف بل بألف ضعف في بعض الأحيان، وتضيء الغرفة كلها. وهناك فائدة أخرى لهذا الغطاء الزجاجي وهي أن ضوء القنديل لا ينطفئ بسببه رغم هبوب الرياح الشديدة فلو خرجت بهذا القنديل في ليلة مطيرة في الأمطار الغزيرة وفي عاصفة شديدة تهز السقوف مع المباني وتزعزعك من الأقدام، فإن هذا القنديل لن ينطفئ، لأن غطاءه يحميه من الرياح والأمطار. إذا، موسم فهذا الغطاء لا يزيد القنديل ضوءا فحسب بل يحميه من الانطفاء أيضا. وهناك قناديل هي أقوى من قنديل "هوريكان" أيضًا. ولو رأيت المصابيح الكبيرة التي تضاء بها الغرف لوجدت أنهم يركبون فيها قطعة معدنية مدورة تمنع ضوءها من الانتشار في كل جهة وتوجهه إلى الأمام فقط. وتحقيقا لهذا الهدف نفسه كان الناس في الماضي يضعون المصباح في الكوة ومثاله الآخر في هذا الزمان هو المصباح اليدوي Torch) الذي يعمل بالبطارية، حيث يركبون حول مصباحه الصغير قطعة فضية لامعة فتوجه الضوء للأمام وتوصله بعيدا، ولو أزيلت هذه القطعة الفضية منه لم يصل ضوء المصباح حتى عشرة أقدام. وهذه القطعة الفضية توصل الضوء في بعض الأحيان لخمس مئة قدم بل حتى ألفي قدم. هذه القطعة الفضية تسمى بالإنجليزية (REFLECTOR) أي عاكسا. أما المصابيح الكبيرة جدا فتصل أضواؤها إلى أبعد من ذلك نتيجة هذا العاكس، وهكذا يكتمل الضوء وينتفع به الناس أكبر انتفاع.