Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 390 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 390

الجزء السادس ۳۹۰ سورة النور الزجاجة القطعة من الزجاج (الأقرب). دُرِّي: يقال كوكب درّي أي ثاقب مضيء (الأقرب). التفسير: لقد بين الله تعالى في هذه الآية أن النور السماوي وكذلك النور الأرضي كليهما ينزلان من عند الله تعالى. . أي أن الشريعة الحقة تنزل من السماء، وأن نشرها في الأرض يتم أيضا بفضل الله تعالى. إن مثل نور الله تعالى كمشكاة فيها سراج قوي الضوء داخل غطاء زجاجي كأنه كوكب مضيء. ذلك لأن الخبرة الإنسانية تؤكد أن ضوء المصباح أفضل ما يكون حين يكون وراءه حاجز يمنعه من الانتشار في كل جهة ويركزه إلى جهة واحدة، وقد أشير إلى المعنى هنا بلفظ كمشكاة. ثم إن ضوء المصباح يصل بعيدا إذا ما كان المصباح داخل غطاء من زجاج شفاف جدا، وكان الزيت الذي يوقد منه المصباح عالي الجودة. وقد أشير إلى المعنى بقوله تعالى المصبَاحُ فِي زُجَاجَةِ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةِ زَيْتُونَة». ولفظ مُبَارَكَة) مشتق من البركة، وهي المكان المنخفض يجتمع فيه ماء المطر من كل مكان وعليه فالمراد من شَجَرَة مُبَارَكَة أنه قد اجتمعت فيها المزايا والمحاسن كلها. ثم سماها الله تعالى (زَيْتُونَة ليشير إلى أن الوحي الذي ننزله الآن يكون سببًا في انتشار العلوم والمعارف الجديدة في الدنيا. ذلك لأن شجرة الزيتون تعطي الثمار كما أن خشبها وزيتها يُستعملان للوقود والإضاءة، كما أن أوراقها وقشورها مفيدة أيضا. كما يُستعمل زيتها بطرق فمثلا يوضع في المخلّلات ليحافظ عليها لمدة طويلة. لقد بين الله تعالى بهذه اللغة التمثيلية أن التعاليم التي جاء بها موسى وعيسى عليهما السلام – كانت لتصبح آسنة غير صالحة للعمل في يوم من الأيام؛ ولكننا قد أنزلنا الآن للناس شرعًا لن يتعرض للعفونة والفساد، بل سيمد العقول الإنسانية بنور يكشف لهم على الدوام علوما جديدة ومعارف حديثة. شتی يقال عن النور عادة أنه اسمٌ لذلك الشيء المادي الذي يتولد باحتكاك جسمين ماديين، فكيف سُمي اللَّهُ نُورَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِذَا؟