Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 383 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 383

الجزء السادس ۳۸۳ سورة ة النور أما قول الله تعالى إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فنهانا فيه عن التردد في تزويجهم خوفا من فقرهم فقط، لأن الفضل بيد الله تعالى وهو قادر أن يبدل حالاتهم ويبسط عليهم الرزق. وبرغم أن هذه الآية نزلت ضمن أحكام أسرى الحرب إلا أنها تضمنت وصية هامة ألا وهي أن على الإنسان أن ينظر عند الزواج إلى الصلاح والتقوى لا إلى المال والثروة، وأن يبحث عن زوج يتحلّى بالصلاح والورع والطيب، ولا ينظر إلى المال والأقارب فحسب. يعترض البعض على قول الله تعالى إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه ويقول: إن ما نراه على صعيد الواقع هو أن كثيرا من الناس يتزوجون، ولكن لا تُفتح عليهم أبواب السعة والرخاء طوال العمر، بل يعيشون في فقر وضيق؛ فما بال هذا الوعد الرباني الذي تكذبه أمثلة كثيرة من الواقع؟ والجواب الأول أنه ليس المراد من الغنى هنا كثرة المال فحسب، بل يراد به السكينة وراحة البال أيضا ولا يسع أحدًا الإنكار أنه لو تيسرت للإنسان زوجة مواسية لنال طمأنينة القلب وراحة البال لدرجة أنه لو اضطر للجوع والفاقة فلن يُحرم السكينة والراحة كلية، بل سيجد في ساعة العسر أيضا نوعا من الراحة التي تخفف من معاناته النفسية إلى حد كبير. والجواب الثاني أن الله تعالى يتحدث هنا عن الذين يتوكلون عليه توكلا كاملا ويوقنون بوعده تعالى إيقانا بحيث إنهم يسلّمون بإمكانية طلوع الشمس من المغرب بدلا من الشرق، ولكن لا يمكن أن يسلّموا بعدم تحقق وعد الله تعالى. إنهم يعيشون في كنف الله تعالى، ومهما هبت عليهم عواصف المصائب فإنها لا تقدر على زعزعة أقدامهم. ولو أنهم ألقوا في النار لخرجوا منها سالمين. فلا يتمتع هؤلاء بالنعم الروحانية فحسب، بل يلقي الله تعالى نعم الدنيا أيضًا على أقدامهم ويزيل فقرهم وإفلاسهم.