Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 352 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 352

الجزء السادس ٣٥٢ سورة ة النور ذلك الفتن والمفاسد ويسد الباب في وجه جميع النزاعات والخصومات إنما هو الذي يقدمه الإسلام، والذي يستهدف إصلاح المجرم سواء تحقق هذا الهدف بإنزال العقوبة على المجرم أو بالعفو عنه. وهذا المعنى نفسه قد بينه الله تعالى في الآية التالية أيضا حيث قال في وصف المؤمنين: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران: ۱۳۵) والمحسن في العربية من يلتزم بجميع أحكام الشرع. إذا، فقد نبه الله تعالى بقوله وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أن المؤمن إنما يكظم غيظه ويعفو حين يرى أن هذا سيؤدي إلى إصلاح المجرم، أما إذا عفا عنه بدون أن يفكر في عواقب العفو فهو ليس بمحسن، لأنه لم يراع القواعد التي وضعها الشرع بصدد العقاب والعفو. لقد وردت في الكتب بهذا الشأن واقعة رائعة للإمام الحسن ، فذات مرة سقط إناء ثمين من يد غلام له وانكسر، فبدت أمارات الغضب في وجهه ، فقرأ الغلام قول الله تعالى (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ. فقال له للغلام: لقد كظمت غيظي. فقرأ الغلام وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ. . أي أن المؤمنين لا يكظمون غيظهم فقط بل يعفون أيضا، فقال له له : لقد عفوت عنك. فقرأ الغلام وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسنينَ ، فقال له: لقد أعتقتك، فأنت حر لوجه الله تعالى. (فتح البيان) إذًا، فمن الجهل أن يقال في كل موطن: إن لا بد من عقاب المجرم، كما من الجهل أن يقال في كل مرة: يجب العفو عن المجرم. فإن شرعنا يأمرنا بأن نعاقب إذا كان العقاب مفيدا ، وأن نعفو إذا كان العفو نافعا فمثلا إذا كان الجيش في حرب وقصر البعض في أداء مهامه، فالعفو عنه خطأ لأنه يجعل الآخرين يجرؤون على التكاسل والتقاعس وفي النهاية سيدمر الجيش كله. ولكن إذا ارتكب المرء جريمة لا يتضرر بها إلا شخص واحد ويكون هناك أمل في أن العفو سيؤدي إلى إصلاح المجرم فالأولى أن يعفى عنه. هناك روائي شهير يكتب بالفرنسية ويُعتقد أنه يستقي رواياته من وقائع تاريخية، وقد كتب هذا الروائي القصة التالية باللغة الفرنسية. قال: لما نُفيت عائلة الملك "بوربن" من فرنسا وذهب هو إلى إنجلترا حاول وهو في لندن إشعال حركة