Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 348 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 348

الجزء السادس ٣٤٨ سورة النور بالفحشاء والمنكر. فقد بين الله تعالى هنا أن كل سيئة تنتشر في الدنيا لا تكون بدايتها مخيفة؛ إذ ليس من دأب الشيطان أن يحثّ الإنسان في أول مرة على ارتكاب أمر خطير جدا، لأن الإنسان مفطور على الحياء والخجل فلا يستعد على الفور لارتكاب سيئة مكشوفة. فمثلا لو أراد الشيطان أن يأخذه إلى هوة الهلاك رأسًا فلن يذهب معه، أما إذا أخذه إلى الموت باللف والدوران فسيذهب معه؛ ومن أجل ذلك لا يدعوه الشيطان في أول أمره لارتكاب سيئة كبيرة بل يدعوه إلى معصية صغيرة لا تبدو معصية في الظاهر، ثم يتقدم به أكثر فأكثر حتى يدفعه إلى ارتكاب معصية خطيرة جدا، وبتعبير آخر لا يأخذ الشيطان الإنسان إلى هوة الدمار ليقول له اقفز فيها، بل يأخذه أولا بعيدًا عن داره كما يفعل الصعاليك حيث لا يهاجمون قريبا من البيوت أو كما يفعل قَتَلة الأطفال فإنهم لا يقتلون الطفل قريبا من بيته بل يقومون بمراوغته فيأخذونه أولا بالمكر بعيدا عن بيته؛ فيقولون له مثلاً: تعال أعطك الحلوى؛ فإذا مشى معهم يأخذونه خارج القرية والمدينة ويقتلون الولد خنقا حين يرون أن لا أحد يراقبهم هذا هو دأب الشيطان أيضا فهو أولا يدعو الإنسان ليخرج من حصنه الذي قد حفظه الله فيه. . أعني حصن الفطرة الصحيحة، فيخرج الإنسان ظنا منه أن لا بأس في ذلك، ولكنه يبتعد ويبتعد حتى تتعذر عليه منه العودة، فيقع في براثن الشيطان فيهلكه. فبعد أن نهانا الله تعالى عن الاتهام الباطل قد نبهنا الآن بأن لا تستهينوا بهذا الحكم فتقولوا في أنفسكم ما الحرج إذا اتهمنا أحدا بالزني؟ إنا لا نتهمه بالزنى بل ننقل الخبر الذي سمعناه؛ لأن هذا هو أسلوب الشيطان أيضا، فإنه يستدرج الإنسان أولاً ويخرجه من حصن الشرع والروحانية، وإذا خرج الإنسان بعيدا قتله الشيطان. فالشيطان في أول أمره إنما يدعوكم إلى ترديد ما يقوله الآخرون قائلا لكم: ما الحرج في ذلك؛ وإذا اتبعتم أمره هذا جعلكم تتفوهون بأنفسكم بمثل هذه الأقاويل، ثم يدفعكم إلى ارتكاب هذه الفاحشة؛ لذا فعليكم أن لا تتبعوه أصلاً، وأن ترفضوه عند أول خطوة لكي تنجوا من الهلاك.