Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 347 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 347

٣٤٧ الجزء السادس سورة النور لنفترض أن الشيطان يفرّ من وجهك ثانية نتيجة مقاومتك، فتستأنف جهدك للوصول إلى الله تعالى وإصلاح نفسك، مُعْرضًا عن الشيطان ومتوجها إلى الله تعالى وسائرا على سبيل ،قربه فيعاود الشيطان فيأخذك من ورائك، فماذا تفعل؟ فاحتار التلميذ وقال أنا لا أعرف فأخبرني أنت ماذا علي فعله عندها. قال الرجل الصالح: لو ذهبت إلى بيت صديق لزيارته ووجدت على بابه كلبًا قويا، وإذا هممت بالدخول أتى الكلب وعضك من قدمك، فماذا تفعل؟ قال سأقاومه وسأضربه بعصا أو بحجر. قال: هَبْ أنه فر حين ضربته بالعصا أو بالحجر، ولكنك حين أردت أن تدخل في الدار معرضًا عن الكلب، أتاك من ورائك وأخذك من رجلك، فماذا تفعل؟ قال سأضربه أيضا وأحاول إبعاده عن طريقي لأدخل الدار. قال: لنفترض أن الكلب يهرب فتحاول أن تدخل الدار فيعود الكلب ويأخذك من رجلك، فماذا تفعل ؟ قال سأضربه وسأبعده عن طريقي. قال لو ظلت هذه الحرب بينك وبين الكلب مستمرة هكذا في كل مرة فمتى ستتمكن من زيارة صديقك، ومتى ستحقق هدفك الذي أتيت من أجله؟ قال التلميذ: عندما أرى أن الحرب بيني وبين الكلب لا تنتهي، بل يبطش بي الكلب في كل مرة سأنادي صديقي وأقول: إن كلبك لا يتركني، فازجُره ليخلي سبيلي. فقال الرجل الصالح: هذا بالضبط هو السبيل الذي عليك اتباعه ضد الشيطان أيضًا. إن الشيطان كلب لله تعالى، فإذا هاجمك مرة بعد أخرى ولم يسمح لك الاقتراب من الله تعالى، فعلاجه أن تدعو ربك وتناديه يا رب أريد أن أصل إليك، ولكن كلبك هذا يحول دوني، فادفعه عني حتى أصل إليك. فسيمنعه الله تعالى وتصبح في مأمن من هجمات الشيطان. إذا، فالطهارة الكاملة التى لا ارتداد بعدها ولا فسوق، إنما تتيسر للإنسان الله ورحمته التي تجذبها أدعيته. بفضل هذا، وإن الله تعالى قد بين في هذه الآية طريقا لطيفا آخر لمكافحة السيئة. فقد بين من قبل أن اتهام الآخرين في المجالس بما لا أساس له مدمر لأخلاق القوم، أما الآن فقد نبه الله تعالى المؤمنين إلى أمر آخر فقال : أيها المؤمنون لا تتبعوا خطوات 6 الشيطان لأن من يتبع خطواته يقع في السيئة والفاحشة، لأن الشيطان إنما يأمر