Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 26 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 26

الجزء السادس ٢٦ سورة الحج التفسير: ليس المراد من هذه الآية أنهم سيُلبسون هناك الذهب المادي. إن الذهب المادي حقير لدرجة أن المؤمن يرميه بعيدًا في هذه الدنيا أيضًا، فكيف يمكن أن يسره في الآخرة. فالحق أن هذا مجاز، والأساور إشارة إلى أسباب الزينة، وكونها من الذهب إشارة إلى أن أسباب الزينة تلك لن تفنى أبدًا، لأن الذهب لا يصاب بالصدأ. والمراد من اللؤلؤ أن تلك الأسباب ستضفي على طبائعهم لمعانًا ورفقًا شأن اللؤلؤ الذي يكون لامعًا ناعم الملمس. أما قوله تعالى وَلبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ فبين فيه أهم لن يتكبدوا أي مشقة ولا عناء في سبيل التقوى التي تتيسر لهم في الآخرة. لقد أوضح الله تعالى في القرآن الكريم أن التقوى تشبه اللباس، قال تعالى وَلبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (الأعراف: (٢٧). ولكن التحلي بالتقوى في الدنيا يتطلب من المرء جهدًا جهيدًا وعناء كبيرا، بينما يخبر الله تعالى هنا أن التقوى في الآخرة ستشبه الحرير. . أي أن التحلي بالتقوى لن يكلف المرء أي عناء، بل سيجد فيها راحة، وسيميل طبعه إليها تلقائيا، دون أن يُكره عليها. وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (3) ۲۵ التفسير : هنا بين الله تعالى أن لباس أهل الجنة لن يكون جميلاً فحسب، بل إن لسانهم أيضًا سيكون طيبا، كما أن سلوكهم أيضًا سيكون مرضيا، حتى إن الله تعالى نفسه سیحمدهم، كما أن جيرانهم سيثنون عليهم. لقد تبين من ذلك أن الجنة ليست مكانًا للبطالة، بل هي مكان للعمل. والفرق الوحيد أن المرء في هذه الدنيا يقع في الإثم أيضًا، أما في الآخرة فلن يصدر عنه أي سوء، بل سيكون مصونًا من كل زوال روحاني.