Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 287
الجزء السادس ٢٨٦ سورة المؤمنون ثم إن صفة الحق، التي تتبعها صفة الرحيمية، تدل على إصلاح الأخلاق الفاضلة والأعمال، ذلك لأن الرحيمية معناها إعطاء أحسن الجزاء على الأعمال وهذا يتعلق بالأخلاق لأن الإنسان إنما يُجزى على عمله إذا كان عملا حسنا وإلا فلا. وكما أن الله تعالى خلق الإنسان مدني الطبع ليكون صالحا لقبول نظام الملكية كذلك إن الحق تعالى زوده بأخلاق فاضلة فكل إنسان، سواء كان تابع دين غيره، مثقفًا أو غير مثقف، كلما يرى أمرا يخدش الأخلاق يحمر وجهه غضبا مما أو يدل على أن فطرته هي التي تتكلم وكلما كذب الإنسان أول كذبة امتقع لونه، وكلما حاول أوّل سرقة اضطربت يده، إلا أن يكون معتادًا على الكذب والسرقة؛ ذلك لأن الأخلاق الفاضلة مودعة في فطرة الإنسان من قبل الله تعالى. وحيث إن الله تعالى رحيم ، فكان لزاما أن تعمل الدنيا أعمالا صالحة لتجزى عليها. ثم إن من معاني الحق من يعد وعدا حقا لأجل ذلك قد خلق الله الإنسان متصفا بصفة الحق والصدق. إن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يبلغ في الصدق منتهاه ويقدم في سبيل إعلاء الصدق والحق تضحيات عظيمة لا يوجد لها نظير في أي مخلوق آخر. لقد كان في الأمة المحمدية كثير من الأولياء الذين تحملوا في سبيل الحق مصائب كبرى حتى إنهم رضوا بالموت ولكنهم لم يتخلوا عن الحق. وتوجد في جماعتنا أمثلة شهداء كابول الذين رضوا أن يُقتلوا رجما بالحجارة، ولكنهم لم يرضوا ولا للحظة واحدة بأن يتركوا من أجل الناس الحق الذي اتبعوه. انظر إلى سيدنا ومولانا محمد ، كان عمه أبو طالب يقوم بحمايته في الفترة المكية ولأنه كان رئيسا لقومه فكانت قريش لا تستطيع إيذاء النبي كما كانوا يؤذون صحابته ولكن قريشًا لما سئمت من وعظ النبي الله وأحست بأن الإسلام في تقدم وازدهار وأنه إذا لم يحولوا دونه فسيتعذر عليهم القضاء عليه. فذهب وفد منهم إلى أبي طالب وقالوا له إن ابن أخيك يضايقنا جدا ويسب آلهتنا ويدعو إلى إله واحد، فامنعه من ذلك، وإذا لم يمتنع فخَلّ بيننا وبينه، وإذا لم تتخل عن حمايته فلن نرضى بسيادتك ولن تكون العواقب محمودة. كان أبو طالب سيدا لقبيلته، والشعوب التي تعيش حياة قبلية تكون السيادة عندهم شيئا غالي الثمن جدا. فلما سمع أبو طالب