Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 248
الجزء السادس أسباب ٢٤٧ سورة المؤمنون ينكشف الحق على الدنيا؛ مع أن الحق لو جُعل تابعًا لأهواء الناس لفسدت السماوات والأرض. . أي حُرم الناس من التعلق بالله تعالى كما لم تتيسر لهم أي هداية في مجال التعلق بالعباد، وبالتالي عم الظلام والضلال كلّ مكان في العالم. ثم يقول الله تعالى بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ. . أي أنّ عزهم وشرفهم تكمن في العمل بتعليم القرآن فالواقع أنهم لا يُعرضون عن القرآن وإنما يُعرضون عن رقيهم وازدهارهم. لقد أشار الله تعالى باعتبار القرآن "ذكرًا" في هذه الآية إلى أن هذا الكتاب ليس متسما بالشرف والعظمة المتناهية من حيث كمالاته الذاتية فحسب، بل إن الذين يعملون به بصدق القلب يصبحون معززين ومكرمين في الدنيا. وهذا ما حدث بالفعل، حيث بعث محمد رسول الله ﷺ في أمة غير متحضرة جاهلة تماما بأصول التهذيب والتحضر. لقد وجدت فيها كل العيوب والمساوئ. كانوا مشهورين بالسرقة والسطو وقطع الطرق، مشغوفين بالفسق والفجور. كان قتل شخص أمرًا عاديًّا عندهم. كانوا يتزوجون أمهاتهم كانوا نشوانين بالخمر كل حين. كانوا يئدون البنات ويعاملون النساء كأنهن حيوانات كانوا يتحاربون على أتفه الأمور وكانت حروبهم هذه تستمر في بعض الأحيان سنوات وسنوات. باختصار لم يكن لهم فضل على غيرهم خلقيًا ولا سياسيا وحضاريًا، كما لم تكن عندهم رغبة في الدين. ولكنهم صاروا أساتذة العالم في أيام معدودات بفضل اتباع محمد رسول الله وببركة القرآن الكريم، ووضعوا الأساس لحضارة جديدة. اصطدمت بهم إمبراطوريات کسری و قیصر فتمزقت إربا. وحيثما ذهبوا أجروا من العلوم والمعارف أنهارا. فقبل بعثة النبي ﷺ لم يكن للعرب أية معرفة بعلم التاريخ والصرف والنحو والفقه وأصول الفقه، ولم يكونوا يعرفون ما هو علم المعاني وعلم البيان، وما هو علم البلاغة أو علم الاقتصاد أو علم الكلام ولكن بعد نزول القرآن الكريم قد نشر الله تعالى في العالم كل هذه العلوم بواسطة هؤلاء البدو ورعاة الإبل. كما تعلمت أوروبا من المسلمين أنفسهم فن العمارة ونسج السجاد والزخرفة المعمارية. بل إن فن الموسيقى التي قد أصبح العالم "المتحضر" كله مشغوفا بها قد