Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 238
الجزء السادس ۲۳۷ سورة المؤمنون رغم كونه قادرًا على ذلك إنه تعالى يعلن أنه قد خلق الفلاسفة ورجال الاقتصاد والقانون والعلماء لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ. . أي لكي يختبركم فيرى مَن يُرضي الله تعالى ومَن يتبع أهل الدنيا. بيد أنه تعالى يقول بعد ذلك فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بمَا كُنتُمْ فيه تختلفُونَ. . . أي عليكم أن تدخلوا في سباق آخر ضد أهل الدنيا. إن فلاسفة الدنيا ورجال الاقتصاد سيقدمون خططهم إزاء الخطة التي يقدمها القرآن الكريم، وعندها تُختبرون باختبار صعب، لأنكم ستسمعون صوت الفلاسفة والعلماء إزاء نداء الله تعالى وعندها قد تستسلمون لهم معترفين بهزيمتكم و انتصارهم، أو قد تلجأون إلى المكابرة والعناد، فتقولون بلسانكم أن خطة القرآن هي الخطة المثلى دون أن تؤكدوا صدق دعواكم بأعمالكم، وفي هذه الحالة لن تصدقكم الدنيا لأنها ستنظر إلى أعمالكم لا إلى ادعائكم. فإذا لم تعملوا بأنفسكم بأحكام القرآن ولم تسيروا وفق تعاليمه فإن إشادتكم به بلسانكم فقط ستلطخ سمعته أكثر. لذا فَاسْتَبقُوا الْخَيْرَات. . . أي إذا كنتم مؤمنين صادقين، وإذا كانت قلوبكم عامرة بالإيمان حقا، وإذا كنتم تحبون محمدًا رسول الله ﷺ حبًّا صادقًا، فسارعوا إلى العمل بأفضل ما آتيناكم من تعاليم وأحكام، واجعلوها جزءا من حياتكم العملية. وحيث إنكم تملكون أفضل الخطط وتعملون بحسبها أيضا، فستضطر الدنيا لاتباعكم تاركة ما عندها من خطط ناقصة وقوانين فاسدة. وبتعبير آخر، لا سبيل لجلاء صدق الإسلام وعظمته على الدنيا إلا أن تسعوا جاهدين للعمل بأحكام القرآن وتطبيقها في حياتكم العملية. ثم يقول الله تعالى إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) وَأَن احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ. . أي يا من تدعون باتباع محمد رسول الله ، إننا نأمركم مرة أخرى بأن تعرضوا على الناس القرآن الذي أنزلنا إليكم، ولا تتبعوا الذين يقدمون للناس خططهم التي نسجتها عقولهم. ثم يقول الله تعالى ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ. . أي إذا لم تَعُوا رسالة القرآن ولم تعملوا بمنهجه، فإن ضعفاء الإيمان منكم سيأخذون في