Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 237
الجزء السادس ٢٣٦ سورة المؤمنون ثم يقول الله تعالى هنا الكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا. . أي قد جعلنا لكل واحد منكم طريقًا صغيرًا أو كبيرًا للوصول إلى ماء الوحي. هناك اختلاف بين الناس. فمنهم من يقول سأتبع ما يقول ،آبائي، ومنهم من يقول سأعمل بما يقول الفلاسفة، ومنهم من يقول سأتبع ما يقول علماء الاقتصاد، ومنهم من يقول سأفعل ما يقوله رجال القانون. أما أنتم، أيها المسلمون، فسلوككم مختلف عن سلوكهم. ستقولون إنا لن نتبع إلا ما يقول الله لنا، بينما سيقول هؤلاء إننا لن نتبع إلا أحد الفلاسفة أو علماء الاقتصاد أو الصُنّاع أو رجال القانون إنهم يدعون باتباع من لا تدعون باتباعه. إنهم يتبعون الاقتصاديين والفلاسفة والمقننين، أما أنتم فتطيعون الله تعالى. فلانا ثم يقول الله تعالى (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ. . أي تذكروا أن هذا الاختلاف الموجود بين الناس سيستمر إلى يوم القيامة. ستتبع أمتكم أوامر الله تعالى، بينما يتبع الآخرون ما اخترعوه من عند أنفسهم من مبادئ وقوانين. إن هؤلاء يقولون إن فلانًا من علماء النفس يقول كذا فعلينا أن نتبعه، وأن فلانًا من رجال القانون يقول كذا فعلينا أن نسير وراءه، وأن من الفلاسفة يعلن كذا فينبغي لنا اتباعه ولكنا لو أردنا لجعلنا الناس كلهم متفقين على فكرة واحدة. لقد كُنا قادرين على أن تكره الفلاسفة والمخترعين وأساتذة الجامعات ورجال القانون وكبار العلماء على اتباع الإسلام، ولكنا لم نفعل ذلك لأن الشخص المكره المجبور لا يستحق جائزة ولا إنعاما، فمثلاً مهما أسرع القطار الكهربائي فلن نستطيع أن نقول له: خُذْ هذه الجائزة لأنك جريت بسرعة كبيرة؛ ذلك لأنه لا يعمل بإرادته ولكننا نعطى الطفل جائزة إذا ما سبق أقرانه في المدرسة في الجري. ذلك لأنه استعمل عقله وإرادته وبذل جهده إنه لم يكن مُكرَها على بذل الجهد، وإنما كان حرا في أن يتكاسل ويتهاون، ولكنه قدم نموذجًا أحسن من غيره. لقد استيقظ مبكرًا، وتروّض على الجري، ورفع مستوى صحته، وسبق أقرانه. فكل ما فعل إنما فعله بإرادته ورضاه، ولذلك نال الجائزة. وهذا ما يؤكده الله تعالى هنا ويبين لنا السبب وراء عدم لجوئه إلى الجبر والإكراه