Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 236
الجزء السادس بين الله لقد ٢٣٥ رة المؤمنون سورة تعالى في هذه الآية بكل جلاء أننا قد أكملنا لكم دينكم. فما من حاجة للمسلمين إلا ويسدّها القرآن ومن المحال أن يضطروا لسدّها للاستعانة من الخارج. إن جميع الأحكام مذكورة في القرآن الكريم، وإن البركة كلها في العمل بهذه الأحكام. لقد تناول الله تعالى هذا الموضوع نفسه بمزيد من الإيضاح في سورة المائدة إذ قال وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمَنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) وَأَن بمَا أَنَزِلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ احذره أَنْ يَفْتُوكَ فتَنُوكَ عَنْ بَعْضٍ أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضٍ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ذَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخَذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة: ٤٩ - احكم احكم بينهم. (٥٢ الله مَا إياه؛ أي قد أنزلنا إليك كتابا كاملاً وبينا فيه الحقائق الثابتة بكل أنواعها أيما تبيان. وهذا الكتاب محقق لنبوءات الكتب السماوية السابقة ومحافظ على تعاليمها السامية. فاحكم في قضايا الناس بحسب ما أنزل الله إليك. ولو أتاك الناس بخططهم التي نسجوها من عند أنفسهم فلا تتبعهم ولا تعمل بخططهم، لأنك لو اتبعت الفلاسفة الآخرين لاضطررت لترك هذا التعليم العالي الذي وهبك إذ من المحال أن تعمل بالاثنين في وقت واحد فإما أن تعمل بهذا أو ذاك. ولو اتبعت هؤلاء لتركتَ أحكام الله وتعاليمه واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير. علما أن الخطاب هنا موجه إلى الرسول ، ولكن المراد منه أمته. ذلك لأن ما كان ليتأثر من قول الأعداء أبدا، فيأمر الله تعالى المسلمين بأن لا يتبعوا النبي أقوال الناس معرضين عن تعليم القرآن الكريم وإلا سيضلون.