Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 235
الجزء السادس ٢٣٤ سورة المؤمنون وقال ها أنا أدوس كل تلك الدماء السابقة تحت قدمي هذه. فلا يأخذن أحد ثأره من غيره بسبب النزاعات والخصومات السابقة. ثم قرأ النبي ﷺ قول الله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا. ويرى بعض الصحابة وكثير من المفسرين أن هذه الآية آخر ما نزل من القرآن على النبي ، ولكن البعض الآخر لا يرى هذا الرأي، إلا أنه لمن المؤكد أن هذه الآية هي من الآيات القلائل التي نزلت في أواخر حياة النبي ﷺ وإن لم تكن آخر آية (القرطبي). إنها تعلن أن الله تعالى قد أكمل الشريعة، فلن ينزل بعد ذلك حكم جديد، كما لن ينزل بعد ذلك ما يلغي هذه الأحكام. لقد ثبت بذلك أن شرع الإسلام مكتمل من كل النواحي وأن قانونه آخر قانون. وسواء أقبل الهندوس والنصارى هذه الدعوى أم لا ، إلا أنه لا مناص لمسلم من التسليم بأن أحكام الشرع قد أكملت في القرآن الكريم، وأن في القرآن الكريم، وأن جميع القوانين التي كانت الدنيا بحاجة إليها قد ضُمّنت فيه. لا شك أنه من الجائز سن القوانين المؤقتة أو المحلية أو القوانين العابرة لمعالجة القضايا الطارئة. فمثلا لو تحاربت دولتان اضطررنا لسن بعض القوانين لفضّ النزاع بينهما، إذ ليس من مسؤولية الشرع أن يخبرنا كيف يفض النزاع بين أمريكا وإسبانيا لو حصل بينهما. أما الأمور التي يناقشها القرآن الكريم والتي يكون الدين مسؤولاً عن إرشاد الإنسان بشأنها، فقد ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم، تفصيلاً أو إجمالاً، ثم قال كنتيجة لذلك إنه قد أتم نعمته على المسلمين. أنها ورد في الحديث أنه جاء عمر له قوم بينهم يهود و نصارى إذ كان هؤلاء قد صاروا رعايا لــه فقرأ أمامهم هذه الآية، فقال له يهودي: لو نزلت هذه الآية علينا نحن اليهود لاتخذنا يوم نزولها عيدًا. فقال عمر له إنك لا تدري نزلت يوم الجمعة وفي حجة الوداع، وكلا اليومين عيد لنا. إنك تقول لاتخذنا بأنفسنا يوم نزولها عيداً لنا، ولكنا لم نتخذ بأنفسنا هذا اليوم عيدا لنا، بل إن تعالى نفسه قد أنزل هذه الآية في يوم كان فيه عيدان لنا. . الجمعة والحج. (البخاري: كتاب التفسير) الله