Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 234 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 234

الجزء السادس ۲۳۳ سورة المؤمنون أما بناء على المعنى الثاني للحق وهو الكمال، فسيعني قوله تعالى ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بالْحَقِّ معنى آخر، وهو أن هذا الكتاب يشتمل على شرع كامل، وليس في تعاليمه ما يصير باطلاً بمرور الزمن، بل إن النظريات التي يقدمها الإسلام ستظل غالبة على الدنيا، ولن يأتي عليها وقت تشعر فيه الدنيا بحاجة إلى تغييرها. فقد ورد في القواميس أن من معاني الحق "الموجود الثابت" و"الأمر المقضي" (الأقرب). والحق أن الأمر المقضي القطعي هو الأمر الذي لا يمكن تبديله والشيء الثابت القائم هو ما يكون كاملاً. فالواقع أن قول الله تعالى وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ يمثل إعلانًا بكمال القرآن الكريم، حيث بين الله تعالى أنه آخر هدي للدنيا وأكمله. وقد سجل القرآن الكريم هذه الدعوى في موضع آخر أيضا فقال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا (المائدة: ٤). لقد نزلت هذه الآية على النبي ﷺ في حجة الوداع لدى فتح مكة حين فتح لـــه ولأصحابه الطريق للحج والعمرة (البخاري: كتاب المغازي، باب حجة الوداع). وكان هذا هو الحج الأخير للنبي ﷺ حيث توفي بعده بثمانين يوما، ومن أجل ذلك سمي هذا الحج حجة الوداع وقد أوصى النبي الله أصحابه في هذه الحجة وصايا تحير منها الصحابة وقالوا لماذا ينصحنا الرسول ،هكذا، ولكنه لما توفي بعد ذلك بثمانين يوما علموا عندها أن الله تعالى كان قد أخبره باقتراب أجله، فكان المسلمين عندها بوصاياه الأخيرة. لقد نصح النبي الله وقال أيها المسلمون إني أوصيكم بحسن معاشرة النساء. أيها المسلمون إني أنصحكم بحسن معاملة العبيد والخدم. ثم قال إن التناحر والتحارب أمر منكر جدًّا، لذا فأود أن أوصيكم بوصايا كما أوصى إبراهيم العلي بوصايا بشأن حرمة مكة. ألا إن دم كل مسلم وماله وعرضه حرام في شرع الإسلام، فلا يصابَن مسلم بيدكم في نفسه وماله وعرضه وبما أن العرب كانوا يتحاربون على أتفه الأمور وكانت حروبهم تستمر فترة طويلة فتحدث النبي عن الحرب وقال يجب أن توضع نهاية لهذه الحروب إذ من المستحيل أن تتحلى الأمة المتحاربة بأخلاق سامية، فقال الله ألا إني أعلن نهاية جميع تلك الحروب الجارية منذ الجاهلية في يومي هذا وفي مقامي هذا ثم ضرب النبي ﷺ الأرض بقدمه يوصي