Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 230 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 230

الجزء السادس ۲۲۹ سورة المؤمنون من أهل مدينته كلهم أو سكان حيه كلهم. إنه يدعو الله في صلاته بكل حرارة وحماس: اللهم انصرنا جميعًا، واهدنا جميعًا إلى الصراط المستقيم، ونجنا السيئات، ووفقنا للقيام بأفضل الصالحات. في حين أن الشخص الواقف بجنبه في الصف ربما يتمنى أن تنتهي الصلاة بسرعة ليعود إلى البيت، ليعلف المواشي أو يُحضر لزوجته المريضة الدواء من الطبيب. إن هذا يصلي في الظاهر، ولكنه يفكر في أمر آخر في الواقع. فالعبد المؤمن حقًا يُشرك في دعائه هذا الشخص الواقف بجنبه والغافل عن صلاته كلية والناسي لربه حتى في صلاته فيدعو لــه ويقول يا رب اهد أخي هذا أيضًا، واشرح صدره للخير. ثم إن المصلي حين يستعمل صيغة الجمع للمتكلم فإنه يُشرك في دعائه سكان الحي أيضًا، إذ نرى أنه لا يحضر الصلاة في المسجد إلا بعض أهل الحي بينما يظل الباقون مشتغلين بأعمالهم، ويكذبون في حديثهم بكثرة، فمثلاً يحلف صاحب الدكان لزبونه بأن الشيء يبيعه بأربعة قروش وربع قرش وأنه قد اشتراه هو بأربعة قروش، مع أنه يكذب في حلفه إذ لم يشتر الشيء إلا بقرش ونصف قرش. أو يقول مثلاً إنه سمن خالص تماما، مع أنه قد خلط فيه الشحم. وهذا يعني أنه لا توجد خشية الله تعالى في قلبه على الإطلاق. ولكننا حين نكون ماثلين أمام الله تعالى نقول له اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. . أي اللهم اهد إلى الصراط المستقيم إخواننا أيضًا الذين يعيشون معنا في حينا ولم يحضروا الصلاة في المسجد تقصيرًا منهم، والذين يكثرون من قول الزور ويفسدون عاقبتهم. فلو صلى المرء بتدبر ووعي على هذا النحو لازداد قلبه حبا لبني جنسه، وحماسًا لإصلاح الجميع وهدايتهم، وصار الجميع في مأمن من المساوئ والذنوب. ومن دعا لجيرانه وسكان حيه وأهل مدينته بهذا الحماس والحرارة فلا بد أن يستجاب دعاؤه في يوم من الأيام، فيهتدي إخوانه الآخرون أيضًا. ولا يمكننا القول أن دعاءه لن يستجاب، إذ لولا ذلك ما علمنا الله تعالى هذا الدعاء. فتعليم الله لنا هذا الدعاء دليل على أنه دعاء محاب. وما دام دعاءً مجابًا فلا بد أن يؤدي إلى هداية بعض القوم في يوم من الأيام، إذ يهتدي المرء نتيجة وعظ واعظ حينًا، أو يتوجه إلى الله تعالى عند نزول