Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 205
الجزء السادس ٢٠٤ سورة المؤمنون الصيحة: الصوتُ الشديد: الزجرُ ؛ العذاب؛ الإغارة (الأقرب). غُثاء: الغُتَاء والغُتَاءُ: القَمَش (أي الشيء الرديء)؛ الزبد؛ الهالك؛ البالي من ورق الشجر (الأقرب). الله نوح التفسير: أي أننا لم تُنْه النبوة بنوح، بل قد جاء بعده رسل آخرون، وجاءت بعد قومه أقوام أخرى ما زالت تعترض على رسلها كما اعترض عليه قومه. وعندما أمرهم رسولهم أن لا يعبدوا إلا الله قال رؤساء القوم الذين كانوا ينكرون الحياة بعد الموت وكانوا مصابين بالكبرياء بسبب مالهم وعزتهم المادية، ألا ترون أنه بشر مثلكم، يأكل مما تأكلون ويشرب مما تشربون؛ ولو اتبعتم شخصا كهذا لكنتم من الخاسرين. إنه يقول إنكم لتعادون إلى الحياة بعد الممات، وهذا ما لا يقبله العقل إنما نحيا في الدنيا ونموت فيها وليس لنا أي حياة بعد الموت. إنه شخص مفتر، ولن نؤمن لقوله أبدًا. عندها دعا نبي وقال رب انصرني فإنهم قد كذبوني. فأخبره الله تعالى أن هؤلاء سيصبحون عن قريب نادمين على ما فعلوا. فأخذهم العذاب فأصبحوا من الهالكين. واعلم أن قول الله تعالى (ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَا آخَرِينَ إشارة إلى قوم عاد الذين بعث هود ال هدايتهم. والدليل على ذلك هو أن الله تعالى قد ذكر العليا هذا الشعب بعد هلاك قوم نوح ال، ويسجل الله تعالى في القرآن الكريم قول هود لقومه عاد: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ (الأعراف: ۷۰)، كما قال تعالى ﴿وَإِلَى عَادِ أَخَاهُمْ هُودًا ﴾ (الأعراف : ٦٦). ثم كما أخبر الله تعالى هنا أن هذا الرسول دعا قومه إلى التوحيد ونهاهم عن عبادة الأوثان، يخبر في مكان آخر أن هودًا قال لقومه يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهِ غَيْرُهُ (هود: ٥١). ثم كما قال الله عن الشعب المذكور هنا وَأَثْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كذلك قال هود لعاد وهو يدعوهم إلى الصلاح والتقوى وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةٌ فَاذْكُرُوا آلاء الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأعراف: ۷۰). . أي أنه تعالى قد جعلكم أكثر نفرا وأقوى أجسامًا، فاذكروا نعم الله عليكم لتكونوا من المفلحين. ثم كما قال هؤلاء هنا