Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 200
الجزء السادس ۲۰۰ سورة المؤمنون ولن تحيد عن جادة الحق أبدًا من جراء الاضطهاد من أي نوع كان. وهذه هي البشارة التي أوتيها نوح الا من خلال ورقة الزيتون، حيث أُخبر، حتى قبل أن العلمية ينزل من السفينة، بقوة إيمان جماعته ورقيها في المستقبل. فأمره الله تعالى أن يحمده ويشكره على أنه قد تمكن من إنجاز مهمته فضلاً منه ورحمة. ثم أمر الله تعالى نوحًا وَقُلْ رَبِّ أَنزَلْنِي مُنزِلاً مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ لمنزلين. ولو اعتبرنا الفُلك سفينة مادية فالمراد : يا نوح ادْعُ ربك وقلْ يا رَبِّ أَرْس هذه السفينة في مكان مبارك. أما إذا أريد بالفُلك جماعته فالمعنى: يا نوح ادع ربك وقُلْ: يا رَبِّ وَفِّق جماعتي لتحقيق غايتها ولإحراز رقي يكون مباركًا من حيث الدين والدنيا. المكان الذي استقرت فيه سفينة نوح قد سماه القرآن الكريم الْجُودي (هود:٤٥)، بينما ورد في التوراة أن اسمه "أراراط"، حيث جاء: "واستقر الفُلك في فقد سمى الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط" (التكوين ٨: ٤). ونجد هنا اختلافا في الظاهر بين الاسمين، ولكن التدبر يكشف لنا أنه ليس ثمة أي اختلاف الحق أن الجود في العربية هي الرحمة والإحسان (تاج العروس). إذا، الله تعالى ذلك المكان الْجُودي ليشير إلى أنه مكان تجلت فيه رحمة الله ومنته. وهذا ما يعنيه لفظ "أراراط" أيضًا، فهو مركب من كلمتين هما "أرى" و"راط" و"راط" معناه طلب الملاذ (الأقرب)، فالمراد من "أراراط": أرى الملاذ أمامي. وهذا أن التوراة تسمي ذلك المكان ملاذا، بينما يسميه القرآن الكريم مهبط رحمة الله ومنته حيث نال نوح الملاذ وصار في مأمن من شر الأعداء. العليا فثبت أنه ليس ثمة اختلاف حقيقي بين الاسمين. يعني ثم يقول الله تعالى إِنَّ فِي ذَلكَ لآيَات وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ. . أي أننا لم نَرو هذا الحدث كقصة وأسطورة، بل فيه آيات كثيرة، ولا شك أننا نختبر عبادنا بالخير والشر. . بمعنى أن محمدًا ( وقومه أيضًا سيمرون بظروف مماثلة. وهذا ما حصل صل الله بالفعل، فكما اضطر نوح العليا لترك وطنه نتيجة اضطهاد الأعداء، كذلك اضطر محمد رسول الله الله للهجرة من مكة نتيجة تعرضه للتعذيب المتكرر. وكما أن