Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 199
الجزء السادس ۱۹۹ سورة المؤمنون الله قوانين الرقي المادي؛ فإعراضهم عن أحكام الدين عرضهم للعذاب الشرعي، وإهمالهم للقوانين الطبيعية جعلهم عرضة لصنوف العذاب الطبيعي. ولكن من عظيم رحمة الله التي لا مثيل لها أنه لم يهلك حتى اليوم قومًا ظالمين ما لم يتم الحجة عليهم ولم يحذرهم من أخطائهم بواسطة رسول بعث فيهم. ومثاله ما فعل الله بقوم نوح العليا حيث نصحهم ليلا ونهارًا، ولكنهم لم يتورعوا عن العصيان، فقضى عليهم في نهاية المطاف. ثم قال الله تعالى لنوح فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ الله الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالمينَ. . . أي أن إنقاذي إياك من اضطهاد الأعداء لفضل عظيم منا، لذا فعندما تفرغ من صنع السفينة وتركب فيها، أو حينما تكتمل جماعتك وتُدخل فيها كافة الأرواح السعيدة، فعليك أن تقول الْحَمْدُ لله شكرًا لله تعالى إذ وفقك لإنجاز مهمتك على ما يرام. تقول التوراة لما توقف الطوفان بعث نوح اللة الغراب أولاً ليرى هل قلت المياه على وجه الأرض أم لا ولكن وجه الأرض كان مغطى بالمياه، فكان الغراب يرجع إلى السفينة كل يوم فأرسل الحمامة بعد أيام، ولكنها لم تجد على الأرض مكانًا تنزل فيه، ورجعت أيضا إلى السفينة. فلبث نوح سبعة أيام أخرى وعاد فأرسل الحمامة من السفينة فأتت الحمامة إليه في المساء بورقة زيتون خضراء في منقارها. فعلم نوح أن المياه قد قلت عن الأرض (انظر التكوين ٨: ٧-١١). لقد تبين من هنا أن الله تعالى بشر نوحا الا من خلال ورقة الزيتون بأن أعداءه قد صاروا مغلوبين إلى الأبد. وذلك كما قدّم الله تعالى الزيتون دليلا على صدق محمد رسول الله في سورة التين، حيث حذر أعداءه بأن بإمكانهم أن يطردوا محمدا من وطنه، ولكن عليهم أن يتذكروا أنهم سيدمرون كأعداء نوح، وأن محمدا رسول الله ﷺ سيتلقى بشارة نجاحه وانتصاراته بواسطة ورقة الزيتون. فقد ورد أن من رأى في المنام ورقة الزيتون فإنه سيتمسك بالعروة الوثقى بقوة 28 (تعطير الأنام: زيتون). فكان في تلقي النبي ﷺ بشارة نجاحه بواسطة ورقة الزيتون دليلٌ على أن الله تعالى سيهب لـه جماعة قوية الإيمان تبلغ الذروة في التضحية والطاعة،