Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 198 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 198

الجزء السادس ۱۹۸ سورة المؤمنون واحد للإقامة معًا ليحظى هو وأصحابه بنصرة الله ولينـزل العذاب على أعدائهم، لأنه تعالى لن يُنزل العذاب على القوم ما دام المؤمنون مقيمين بينهم مختلطين بهم؛ وذلك كما قال الله تعالى في القرآن الكريم لرسوله الكريم وَمَا كَانَ الله ليُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (الأنفال : ٣٤). أما قوله تعالى لنوح وَأَهْلَكَ. . أي أركب معك في السفينة أهلك أيضًا. . فهو بمنزلة المدح والثناء على أبي بكر له ذلك لأن الله تعالى قد عد نبينا محمدًا رسول الله ﷺ مثيلاً للأنبياء كافة، فكان مثيلاً لنوح أيضا. وقد عمل النبي بهذه الوصية الربانية لنوح حيث اصطحب معه أبا بكر في الهجرة. . وهذا يدل على أن أبا بكر كان من أهله السيرة النبوية لابن هشام الجزء الثاني باب هجرة الرسول. فالذين يزعمون أن أبا بكر (ه) كان - والعياذ بالله - منافقا ومغضوبا عليه، مخطئون وعلى الباطل، إذ لو كان الأمر كذلك لما اصطحبه النبي ﷺ خلال الهجرة خلافا لهذه الآية. ثم يقول الله تعالى لنوح الوَلا تُخاطبني في الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ أي أنه حين يقرر الله تعالى إهلاك الكافرين، فلا يسمح للنبي حتى بالدعاء لهم. ومثاله في القرآن الكريم ما ورد بصدد هلاك قوم لوط، حيث يخبر الله تعالى أنه حين علم إبراهيم بقرارنا بهلاك القوم، وجاءته البشرى بولادة إسحاق ويعقوب أخذ يُجَادِلُنَا في قَوْم لُوط (هود: ٧٥). . أي بدأ يدعو الله تعالى أن لا عنده يهلكهم بالعذاب. فأوحى الله إليه يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُود (هود: ۷۷). . أي يا إبراهيم لا تشفع لهم الآن، لأنه قد صدر الآن الحكم النهائي من ربك في شأنهم. لقد بلغ هؤلاء الكافرون من التردي والسوء درجة أنه لا بد أن يحيطهم العذاب الذي لا مرد له. وهذا يعنى أنه كان قد جاء وقت نُهي فيه إبراهيم عن أن يدعو لهم أيضًا. هذا، وقد بين الله تعالى بقوله الَّذينَ ظَلَمُوا أنه لا يُهلك الناس بدون سبب، إنما يهلكون من جراء ظلمهم المتكرر. إن الأمم التي هلكت في الدنيا حتى اليوم إنما هلكت لأنها أصبحت ظالمة. . بمعنى أنهم إما تغافلوا عن أحكام الدين، أو أنهم أهملوا