Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 197
الجزء السادس ۱۹۷ سورة المؤمنون أُوتيت كل شيء كانت بحاجة إليه. وهذا هو المراد من قوله تعالى ﴿فَاسْلُك فيها منْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ. . أي خذ معك في السفينة الذكر والأنثى من كل الحيوانات التي أنت بحاجة إليها، وليس المراد أن يأخذ معه في السفينة الفيلة والأسود والنمور وغيرها. إذًا، فلفظ اثْنين هو للتأكيد فحسب، ولا يفيد أي معنى جديد آخر، بل المراد منه الذكر والأنثى اللذان يستمر بهما النسل. قد يقول هنا قائل: نفهم قول الله تعالى (فَاسْلُكَ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ إذا اعتبرنا الفُلك سفينة مادية، ولكن إذا أُخذت السفينة بمعنى الجماعة فماذا سيعنى قول الله هذا؟ فليكن معلومًا أن قول الله تعالى مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ في هذه الحالة سيعني أناسًا روحانيين من كل نوع والمراد : أَدْخل في جماعتك أناسا من كل الشرائح والطبقات، سواء الفقراء منهم والأثرياء والطبقة المتوسطة، غير حافل بازدراء القوم لهم واحتقارهم إياهم. ولو قيل: لم يكن بيد نوح العلم أن يُدخل القوم في جماعته، بل كان هذا الأمر بيد هؤلاء أنفسهم، فالجواب أنه كان بوسع نوح أن يسعى لذلك. فمن المشاهد أن بعض الناس يهتم لنشر الدعوة بين الأثرياء فقط، ومنهم من يعتني بالفقراء فحسب، ومنهم من يتوجه إلى الطبقة المتوسطة، ومنهم من يميل إلى العلماء، ومنهم من يتجه إلى أصحاب الحرف والمهن فقط، ومنهم من يرغب في المزارعين أو التجار فحسب. ومن أجل ذلك يقول الله تعالى لنوح الا أنه إذا أراد زيادة جماعته فعليه بنشر دعوته بين الناس من كل الشرائح والطبقات ممن يوجد فيهم روح التعاون. . أي يكونون كالأزواج. إذًا، ففي هذه الحالة لا تعني كلمة زَوْجَيْنِ الذكر والأنثى، بل يراد بها قوم يتوادّون ويتحابون ويتعاونون كما فعل رسول الله ﷺ في المدينة حيث آخى بين المهاجرين والأنصار وجعلهم كلهم إخوانا وكأنهم صاروا أزواجا (البخاري: كتاب المناقب، باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار). وهذا ما أوصى الله به نوحا الي حيث أمره أن يخلق الأُخوّة في جماعته، ويجعل أتباعه القادمين من كل الشرائح إخوانًا وأخوات. ثم عليه أن يأخذهم جميعًا إلى مكان