Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 150
الجزء السادس عن ١٥٠ سورة المؤمنون قصارى القول إن آية قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. . تفند زعمي الشيعة كليهما؛ أعني أنها تبطل أولاً زعمهم أن أكثرية المؤمنين برسول الله ﷺ كانوا منافقين، إذ لم يؤمن به في الحقيقة إلا شخصان ونصف شخص؛ كما تبطل زعمهم أن عليًّا كان أحقَّ بالخلافة، ولكن أبا بكر وعمر وعثمان غصبوا حقه. وليكن معلوما هنا أن الله تعالى قد استخدم هنا كلمة الفلاح بحق المؤمنين فقال قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ، وهذا يبين أن غاية المؤمن الحقيقية ليست أن ينال النجاة بل أن يحرز الفلاح لا شك أن النجاة - وهي تعني أصلاً تجنب المرء المصائب والآلام - ميزة كبيرة ولكن الميزة الكبرى أن يحقق المرء هدفه. ومثله كمثل قولنا قائد القواد إنه قد نجا من العدو؛ ولا غرو أن نجاة القائد من العدو في من المواقف الحرجة عمل محمود، ولكنه إنما يستحق الثناء الحقيقي إذا ما أسر عدوه. كذلك فإن الإسلام لا يأمر بإحراز النجاة، بل يدعو المؤمنين إلى إحراز غاية أعظم من ذلك، فيقول عليهم بإحراز الفلاح؛ لأن الفلاح ضد العدو يتضمن النجاة من شره حتما. ومثاله الآخر أن هناك شخصا لا يشعر بالجوع، ولا شك أنه يكون في مأمن من قرصات الجوع بلا مراء، ولكن الأفضل منه من قد تناول طعامًا مغذيا، لأنه في مأمن من قرصات الجوع كما أن بدنه يكون صحيحا قويًّا. إذا فالفلاح مقام يضمن فيه المرء النجاة من الشر والفوز بالهدف الذي خلق من أجله. والبديهي أن غاية خلق الإنسان أن يصير مظهراً لصفات الله تعالى ويحظى بقرب الحبيب الحقيقي وفقا لما أودع الله فطرته من رغبة في الوصال به. وقد ذكر الله تعالى هذه الغاية في قوله وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُون (الذاريات: ٥٧). فالفلاح هو إحراز الإنسان غاية خلقه. أما كيف ينال المرء هذا المقام، وما هي وسائله وطرقه، فكل هذه الأمور مذكورة بالتفصيل في هذه الآيات. فقد ذكر الله تعالى في هذه السورة الخَلق الروحاني إزاء الخلق الجسدي، وبدأ الحديث عن الخلق الروحاني أولاً فقال قد أفلح المؤمنون الذين يؤدون صلواتهم في خشوع وخضوع. ثم يترقون فيصلون إلى مقام حيث يتجنبون كل ما هو لغو وعبث. . أي أنهم يحترزون من كل فعل ليس فيه أي نفع عقلاً. ومثاله لعبة