Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 149
الجزء السادس ١٤٩ سورة المؤمنون على المدينة في غيابه. وكذلك لما حاصر المسلمون القدس ورفض أهلها وضع السلاح حتى يأتيهم عمر نفسه، خرج هو إليهم بعد أن جعل عليا أميرًا على المدينة، برغم أن سفره هذا قد استغرق عدة شهور البداية والنهاية المجلد الثالث ص ص والمجلد الخامس ٢٤٩ والمجلد السابع ص ٥٥ ، وتاريخ الطبري: ذكر الخبر عما وتاريخ ابن خلدون: ذكر فتح بيت المقدس) أن عمر - رضي الله هیج ،١٤٧ القادسية، لو صح موقف الشيعة، فإن هذه الرواية تثبت أن عليا كان يخفي موقفه لدرجة عنهما – كان يجعله أميرًا على المدينة في غيابه دون أن يخاف أدنى خوف من تمرد عليّ عليه في غيابه. وهذا يعني أن عليا كان يكتم الحق كتمانًا عظيمًا ! ولو نسبنا هذا الأمر إلى أحد علماء الشيعة اليوم فسوف يسبّنا حتما، ذلك فإنهم لا يخجلون مطلقا أن من ينسبوا هذا الأمر القبيح إلى عليه والحق لا يسبّون بذلك أبا بكر وعمر، بل يسبّون عليا – رضي أهم - الله عنهم. ومع ذلك أن عليا ما دام قد بايع أبا بكر وعمر على الطاعة، وعمل معهما، فالقول أنه كان يؤمن في قلبه أنه أحق بالخلافة لا من حيث الجدارة بل بموجب الشرع، يرادف القول أنه حاشا لله - كان يبدي ما ليس في قلبه؛ وإن تصور مجرد إمكانية صدور هذا الأمر عن علي ه لإثم في حد ذاته، دعك عن صدوره عنه حقيقة. إذا فإن سلوك علي له نفسه يفند زعم الشيعة هذا، كما يبطله قوله تعالى قد أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. . . وما يليه من الآيات؛ حيث أكد الله تعالى أن النجاح حليف المؤمنين المتصفين بتلك الصفات، إذ يعني لفظ أَفْلَحَ نجح وفاز. فإذا كان أبو بكر وعمر وعثمان يريدون الخلافة كما يزعم الشيعة، ثم صاروا خلفاء فعلاً، فقد ثبت من ذلك بكل جلاء أنهم كانوا مؤمنين كاملين حقا، حيث سلّم الله إليهم زمام أمور المسلمين الدينية والسياسية وجعلهم هداة للعالم. وإلا فلا مناص من التسليم بأن عليا لم يرد أن يتولى الخلافة رغم وصية الرسول ﷺ، بل أراد أن يتولاها أبو بكر عوضاً عنه؛ فحقق الله تعالى رغبة على هذه، ونجح أبو بكر في تولي الخلافة؛ ولكن أخذ أتباع علي الله يسبّون أبا بكر فيما بعد.