Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 143
الجزء السادس ١٤٣ سورة المؤمنون قُلْ يا رب إن نزل العذاب على قومي في حياتي فلا تجعلني فيهم، بل افصلني عنهم عندها. ثم يقول الله تعالى لرسوله: إننا قادرون على أن ننزل عليهم العذاب أمام أعينك، أما أنت فعليك أن تردّ على السيئة بالحسنة، وإذا أثار سبابهم سخطك فعليك أن تدعونا وتقول رب احمني من وساوس الشيطان، واحفظني من أن يتكلم الأشرار أمامي بما هو فوق احتمالي (الآيات ٩٤-٩٩) إن هؤلاء لن يبرحوا عاكفين على شرورهم إلى أن يأتيهم الموت، فيقولون ربنا ارجعنا إلى الدنيا لنعمل صالحا. ولكن رجوعهم إلى الدنيا محال. وحين يُحيون من جديد، ستنقطع أواصرهم كلها، ولن يفلح عندئذ إلا من عمل صالحا في الدنيا. أما الذين لم يعملوا صالحا فيدخلون جهنم خالدين فيها. وستحرق النار وجوههم وتسودها، ويقال لهم ألستم الذين كنتم تكذبون آياتي. (الآيات ١٠٠-١٠٦) فيقولون ربنا إنما هي شقاوتنا التي أدّت بنا إلى هذا المصير، وكنا ضالين. ربنا أَرْجعنا فلن نعود لمثله أبدًا. فيقول الله: ما الجدوى من هذا الكلام الآن؟ كان عبادي يقولون ربنا ،آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، ولم يكن لهم أي ذنب إذ لم يسلبوكم أموالكم، فكنتم تستهزئون بهم حتى نسيتم كل شيء آخر. فاليوم سنأخذ منكم ثأرهم. (الآيات ۱۰۷-۱۱۲) ثم يسأل الله الظالمين ويقول: كم لبثتم في الدنيا؟ فيجيبون: يوما أو بعض يوم (ذلك لأن أيام الراحة تبدو قصيرة جدًا حين تحل المصائب). فيقول الله لهم صحيح أنكم لم تلبثوا في الدنيا إلا قليلاً ولكن ليتكم أدركتم من قبل أن الحياة التي حسبتموها طويلة كانت قصيرة في الحقيقة. (الآيات ١١٣-١١٥) فيقال لهم هل ظننتم أنكم قد خُلقتم دونما هدف وأنكم لستم مسؤولين أمامنا؟ الله الملك الحق، لا إله إلا هو رب العرش الكريم. فمن اتخذ من دونه إلا لا برهان له عليه فسوف يحاسب من قبل الله تعالى، ولن يفلح أبدًا. فأَعْرِضْ عن هؤلاء واستغفره واسترحمه عز وجل. (الآيات ١١٦-١١٩) فتعالى