Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 115 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 115

الجزء السادس ۱۱۵ سورة الحج المشركون عليهم من سهام، ولم يبق مع النبي له إلا بضعة من أصحابه، أصلت شيبة سيفه وأخذ يدنو من النبي. يقول شيبة: لما اتجهت إلى النبي ﷺ "ارفع إلي شواط من نار كالبرق كاد يُهلكني، فحال بيني وبين النبي. وفيما أنا في ذلك حتى نادني النبي الا الله وقال يا شيبة، اذن مني. ولما اقتربتُ منه مسح صدري وقال: ادْنُ اللهم أعذه من همزات الشيطان. " قال شيبة: فوالله ما إن مسح النبي بيده صدري حتى خرجت منه كل ما أكنه نحوه من عداء وبغضاء، وصرت مشغوفًا بحبه. ثم قال لي النبي ﷺ: هلم يا شيبة، قاتل الأعداء. فتقدمت وقاتلتهم. ولم يكن في قلبي إذاك أمنية إلا أن أضحي بنفسي دفاعا عن النبي. . ووالله لو كان أبي حيًّا ووجدته أمامي لم أتردد عن ضرب عنقه أبدًا. (السيرة الحلبية: غزوة حنين، الجزء الثالث ص ۱۲۸) فعلى المرء أن يدعو ويصبر عند المعارضة، ولا يدع اليأس يقترب منه أبدًا. انظروا إلى رسول الله ﷺ كيف عارضه أهل مكة معارضة شديدة واستهزأوا بما جاء به، ولكنه لم يقنط ولم ييأس، بل استمر في دعوتهم بغير انقطاع. كان من عادته لأنه كلما وجد مجموعة من الناس جلوسًا، ذهب إليهم وقال لهم هل تسمحون لي بأن أحكي لكم شيئًا عن الله تعالى؟ وبما أن أهل مكة كانوا قد أشاعوا بين القوم أنه مجنون - والعياذ بالله - فكان أهل المجلس يشير بعضهم إلى البعض بأنه مجنون، ثم يتسللون واحدًا بعد الآخر. وكان بعضهم يلقي القاذورات على رأسه. وكان العديد منهم يسخرون منه ويستهزئون (السيرة النبوية لابن هشام: الجزء الأول، ذكرُ ما لقي رسول الله ﷺ من قومه). ولكنه ما برح يبلغهم رسالة الله ليل نهار، وفي نهاية المطاف خرج منهم أناس نذروا أرواحهم في سبيل الإسلام. إذًا، فالمثابرة على الدعوة والاستعانة بالله تعالى والاستغاثة به هي السبيل للنجاح. ومن المستحيل أن ينجح قوم لا يتحلون بهذا التفاني والفداء.