Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 114
الجزء السادس ١١٤ سورة الحج وكذلك عندما أعلن مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية العلي أن القرآن كتاب متسم بالكمال، وأنه لا نسخ فيه مطلقًا، ثار المشايخ ضده وأرغوا وأزبدوا، أما اليوم فتجد حتى علماء المسلمين وكذلك المتدينين من عامتهم، يستدلون بكل آية من القرآن الكريم، ولا يسلّمون بنسخ أي آية منه. وحصل هذا في كل زمن خلا، فكلما جاء نبي وبلغ رسالة الله عارضه الناس، وآذوه أشد الأذى، ولكن في نهاية المطاف اضطرت الدنيا لقبول ما جاء به الأنبياء قبل معترفة بهزيمتها. لقد تحدث الله تعالى في هذه الآية عن هذا السلوك المعاند من المعارضين، فبين أنه إذا تُليت عليهم آياتنا بينات ترى في وجوه الكافرين آثار الله الكراهية الشديدة يكادون يهاجمون الذين يقرأون عليهم آياتنا، ذلك بسبب انكشاف عجزهم عن تقديم الدلائل والبراهين العقلية والنقلية. يقولون في أنفسهم لا يمكننا التغلب على الأنبياء بالأدلة والبراهين إنما السبيل لذلك هو اللجوء إلى القوة وشَجّ رؤوس القوم الذين ينحرفون عن عقائدنا بالعصي والهراوات. ولكن المؤمنين يصبرون على عدوانهم مدركين أن من سنة الله تعالى أنه يجعل عباده يعبرون أنهار البلايا والشدائد أولاً ، ثم يمنحهم قربه لم يُبعث في العالم نبي إلا وامتحن جماعته بأشد البلايا والمحن وطهرهم بإلقائهم في بوتقة المصائب. وعندما أكدوا على صدقهم بتضحية دمائهم وأموالهم وأوطانهم وأهاليهم وأقاربهم أكرمهم الله عنده إكراما عظيمًا ، فكانوا من الفائزين في الدنيا ومن أهل الدرجات العلى في الآخرة. فعلى المؤمنين أن لا يخافوا من إيذاء المعارضين، وإنما عليهم الصبر على أذاهم، مستعينين بالله بالدعاء والابتهال. فإن القلوب كلها في يد الله تعالى وتصرفه، يهديها متى شاء ورد في التاريخ أنه في غزوة حنين انضم إلى جنود المسلمين أحد من مكة، واسمه شيبة، وكان بنيته أنه إذا التقى الجمعان وسنحت لـه الأعداء الفرصة قتل النبي ﷺ فلما حمي الوطيس وتشتت المسلمون نتيجة ما أمطره