Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 101
الجزء السادس ۱۰۱ سورة الحج المخلوقات ينسبون إلى هذه الأشياء صفات ربانية وقدرات إلهية، وهكذا يسيئون إلى إنسانيتهم إساءة كبيرة. أما قوله تعالى (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بإذنه فهو بيان بأن الله تعالى قد جعل لإنزال العذاب قيودًا وشروطًا لينتفع منها الناس، فيُصلحوا الله أحوالهم ويوثقوا صلتهم بالله تعالى وينجوا بأنفسهم قبل أن يحيط بهم العذاب. وليكن معلومًا أن العذاب نوعان: عذاب شرعي وعذاب طبيعي. ولا يأتي العذاب الشرعي إلا إذا كذب الناس رسولاً من تعالى، أما العذاب الطبيعي فليس مشروطا بهذا الشرط، بل كلما غفلت أمة عن الأخذ بالأسباب التي خلقها الله تعالى للرقي في العالم المادي هلكت وفق القانون الإلهي العام. لقد ظهرت على خريطة العالم آلاف الأمم والحكومات حتى اليوم، ثم أصابها الضعف والانحطاط فهلكت حتى لم يبق لها في العالم من أثر. وهذه الشعوب لم تهلك لأنها لم تكن تحب الله تعالى أو كانت تنكر رسل الله، وإنما هلكوا لأنهم غضوا الطرف عما خلقه الله تعالى في الدنيا من أسباب للرقي. وقد ذكر الله تعالى هذين النوعين من العذاب في العديد من آيات القرآن الكريم. فقال عن العذاب الشرعي وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا) (الإسراء: ١٦). فعندما تقام عليهم الحجة بمجيء الرسول، ويزدادون إنكارا وتكذيبًا له نقرر إهلاكهم في آخر المطاف، فيقعون فريسة للعذاب. وعلامة العذاب الشرعي الذي يحل بالناس نتيجة تكذيبهم للرسل أن الله تعالى ينذرهم منه قبل حلوله من خلال نبوءات شتى، أو تقع قبل نزوله في الدنيا آفات و بلايا بشكل لا مثيل له في الأيام الخالية؛ فمثلاً تقع الزلازل بعد الزلازل بغتة، أو تجتمع الأوبئة والأمراض والمجاعة والحروب وغيرها من الكوارث في وقت واحد حتى تقوم بسببها ضجة في العالم، ويعترف الجميع أنها أحداث غير عادية.