Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 92
الجزء الخامس ۹۲ سورة مريم هذا، ويعتقد المسيحيون أنه لم يكن للمسيح الإله الابن جسد كما ليس للإله الأب ولا للإله الروح القدس جسد (يوحنا ١: ١٤)، ولكنه لما جاء إلى العالم ليصلب كفارةً عن ذنوب الناس تجسد. وبتعبير آخر، إن السبب الوحيد لتجسد المسيح هو أن يُصلب من أجل ذنوب الناس ويموت مرة، لأن الموت نتيجة الإثم؛ فما دام قد حمل ذنوبهم فلا بد أن يموت مرة واحدة، وبموته أُنجزت واكتملت خطة التكفير عن ذنوب العالم. لو كان هذا الادعاء صحيحًا للزم أن لا يكون للمسيح جسد حين عاد إلى الحياة، فإن الهدف الإلهي قد تحقق، وتم غفران ذنوب النوع الإنساني، ولم يعد هناك حاجة لتجسد الإله الابن، بل ينبغي أن يصبح بلا عيب مثل الإله الأب. ولكن الإنجيل يخبرنا أن المسيح حين عاد إلى الحياة – في رأيهم – بعد حادث الصلب كان له جسد، وأنه بجسده صعد إلى السماء، وفي روايات أخرى أنه بجسده صعد إلى * قمة جبل وغاب. وهذا يعني أنه خرج من القبر بجسده، وليس هذا فحسب بل صعد إلى السماء أنه ما كان بحاجة إلى أي جسد. وهكذا فإن صرح ألوهية المسيح يتهدم وينهار، إذ ثبت أن هذا الذي كان عند المسيحيين إلها متساويًا الأب لا يزال حتى اليوم جالسًا في السماء مقيدا في الجسد. أيضًا بجسده، مع کله مع منه الإله أنه ثم لا يخبرنا الإنجيل هل سيُطلق المسيح من قيد الجسد أم لا، بل يتضح عند نزوله الثاني أيضًا سينزل بجسده، حيث ورد: "وحينئذ يبصرون ابن الإنسان آتيا في سحاب بقوة كثيرة ومجد" (مرقس ١٣: ٢٦). علما أن المراد من مجيئه في سحاب هو أن الناس لن يفهموا دعواه بسهولة، بل ستثار ضدها شتى الشكوك والشبهات. إن هذه الفقرة تقول صراحة إن الناس سيرون المسيح نازلاً من السماء في الجسد لدى نزوله الثاني ،أيضًا، والبديهى أنه لن يموت ثانية إذ قد ذاق الموت لدى مجيئه * انظر مرقس ۲۰: ۱۹-۲۰ ، ولوقا ٢٤ : ٥٠-٥٢ ، وقاموس الكتاب (أردو): "عنيا". (المترجم)