Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 62
الجزء الخامس ٦٢ سورة مريم إليهما، ولا يمكن أن يقال عنه أنه خرج بالفعل إلى البستان عند هبوب الريح الباردة ليتقى من لظى الحر، كما يفعل الناس عندنا في الصيف فيذهبون إلى المصايف في جبال "كوئته" أو "مري" اتقاء من الحر الشديد. ثم ورد في التوراة: "فاختبآ من حضرة الرب الإله بين شجر الجنّة" (المرجع السابق: ٨). الله الله هذه أيضًا لغة مجازية إذ لا يخفى على الله شيء. وقد أكد القرآن الكريم هو الآخر أنه ما يخفى على من شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه تعالى عليم بكل ما هو على وجه الأرض وما تحت الثرى (إبراهيم: ٣٩، وطه: ٧). ولكن التوراة تخبرنا أن آدم وحواء اختفيا في شجر الجنة حتى لا يراهما. ألا يدل ذلك على أن القصة مجاز واستعارة فحسب. وقد ورد في التوراة ما يدل بظاهره على أن علم محدود، حيث قالت: فنادى الرب الإله آدم: أين أنت؟" المرجع السابق (۹). وكأن الله تعالى – الذي يعلم كل ذرة في السماوات والأرض، ولا يخرج عن علمه أي شيء – هو الذي بدأ ينادي في الجنة: أين أنت يا آدم؟ أين غبت يا آدم؟ وهذا أيضًا دليل على أن هذه لغة مجازية، فإن الله تعالى يرى من على عرشه كل ما يحدث في الكون. وإذا كان لا يرى كل شيء فكيف يراقب كل مخلوق في الكون كله؟ ثم ورد في التوراة أن آدم قال : "سمعتُ صوتك في الجنة فاختبأت خشيةً منك لأني عُرْيانٌ" (المرجع السابق: ١٠). هل يُعقل أن يخفى آدم عُريه عن الله تعالى باستتاره وراء أشجار الجنة؟ إذن فهذه الفقرات كلها توضح جليا أن هذه القصة ليست حقيقية، بل قد وردت على سبيل المجاز ، ولا يمكن أن تؤخذ بحرفيتها، لأن لغتها لغة الاستعارة والمجاز. والواضح أن المجاز يحتاج إلى تأويل وتعبير ،دائما، ولا يؤخذ بحرفيته أبدًا. فنقول للمسيحيين إن الكلام الذي تبنون عليه عقيدتكم بأن آدم أذنب، وأن قلبه اسود، مجاز وتمثيل فحسب. فإن مشي وخروجه للنزهة عند الله في الجنة، هبوب الهواء العليل وعدم رؤيته ،آدم ثم نداؤه إياه بصوت عال، أليس كل ذلك