Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 673
٦٧٥ سورة الأنبياء الجزء الخامس إذا فما دام حكم البابليين لفلسطين قرابة مائة سنة، وكذلك حكم الرومان لها لحوالي ثلاثة قرون، لم يُعد دليلاً على نسخ رسالة موسى وداود عليهما السلام، فكيف يمكن أن يُعدّ الحكم اليهودي المؤقت لهذه الأرض، الذي لم تمر عليه إلا بضع علامة. على نسخ الإسلام؟ كلا، بل إن هذا دليل على صدق الإسلام ذلك لأن الإسلام نفسه ما دام قد تنبأ بأن المسلمين سيطردون من تلك الأرض مرة، ليؤتي إليها باليهود ثانية، فلا يمكن أن يُعد ذلك علامة على نسخ الإسلام، بل هو آية على صدقه حيث تحقق ما تنبأ به. سنين، أما إذا قيل: كيف يصح إذا قول الله تعالى إن الأرض يرثها عبادي الصالحون) فجوابه أن الاحتلال المؤقت للأرض المقدسة قد حصل مرتين في الماضي، وقد حصل الآن أيضًا. وعندما نقول "الاحتلال المؤقت" فهو يعني حتما أن المسلمين سيدخلون في فلسطين فاتحين ثانية، ويصبحون ملوكًا لها. وهذا يستلزم أن يُطرد منها اليهود، وأن يوفق الله المسلمين أن يقضوا على هذا النظام الذي يقام بمساعدة الأمم المتحدة وأمريكا قضاء نهائيا، وأن يأتوا بإخوانهم ويسكنوهم في هذه البلاد. واعلموا أن هذه النبوءة مذكورة في الحديث الشريف أيضًا حيث ورد أن الجيش الإسلامي سيدخل في فلسطين، فيفر اليهود منه ويختبئون وراء الأحجار، وكلما مر جندي مسلم بالقرب من حجر قال له الحجر يا مسلم يا جندي الله، هذا كافر فاقتله. يهودي ورائي، (البخاري، كتاب الجهاد والسير) عندما أخبر النبي الله هذا الخبر لم يكن لليهود في فلسطين وجود ولا أثر، فثبت من ذلك أن النبي ﷺ قد نبأ هنا أنه سيأتي زمان يستولي فيه اليهود على هذه البلاد مرة أخرى، ولكن الله تعالى سيجعل المسلمين غالبين عليهم مرة ثانية، فيدخل جيش المسلمين في هذه البلاد فيتتبعون اليهود من وراء الأحجار ويقتلونهم. لقد استعملت تعبير "الاحتلال المؤقت" لقوله تعالى أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. . أي أن فلسطين ستبقى على المدى البعيد في يد قوم هم مصداق لقوله تعالى عبادي الصالحون. لذا فلا بد أن يدخل أتباع محمد رسول الله ﷺ الذين هم عباد الله الصالحون هذه البلاد فاتحين، ولن تقدر القنابل الذرية أو