Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 61 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 61

الجزء الخامس ٦١ سورة مريم فثبت أن الإثم ليست نتيجته الموت، بل كان بإمكان الإنسان أن يعيش رغم كونه اما نتيجة أكله من تلك الشجرة. وهناك سؤال آخر يطرح نفسه وهو يقول النصارى أن آدم ارتكب الإثم. ونحن نقول: إنه ارتكب الإثم رغم أن أباه وأمه لم يرتكبا أي إثم ؛ فإذا كان بإمكان الابن أن يرتكب الإثم بدون أن يقع فيه أبواه، فيجب أن يكون بإمكانه أيضًا أن يفعل الخير وإن لم يفعله أبواه. وإذا كان بإمكان آدم أن يفعل الخير فكيف لا يكون باقي الناس قادرين على فعل الخير؟ فثبت أن لا دخل للوراثة في قيام المرء بالخير أو الشر، بل إن الله تعالى قد خلق الإنسان قادرًا على التطور والترقي وأيضًا على الانحطاط والتردي. إن آدم لم يكن أبوه ألما، بل لم يكن له أب أصلاً، ومع ذلك وقع في الإثم، وهذا دليل أكيد على أن الخير أو الشر يصدر عن الإنسان في ظروف معينة، ولا دخل للوارثة في ذلك أبدًا. فثبت أن لا حاجة إلى الكفارة والفداء مطلقًا. هذا، وعلينا أن نرى كيف غُفر لآدم ذنبه؟ فإذا كان ذنبه قد غُفر بالتوبة فيمكن أن تغفر ذنوب أولاده بالتوبة أيضًا، وبالتالي لا داعي لأي كفارة لغفرانهم. باختصار فإن شهادة التوراة والإنجيل نفسها تهدم كل الأساس الذي حاولوا بناء الكفّارة عليه زاعمين أن الإنسان لا يقدر بنفسه على التخلص من الإثم فلا بد من الإيمان بالكفارة. هذا، ويتضح لنا من دراسة التوراة أن قصة آدم كلها قصة تمثيلية ومجازية، حيث ورد فيها أن حواء أكلت من ثمر الشجرة، فأعطت آدم فأكلها، "فانفتحت للحال أعينهما، وأدركا أنهما عُريانان" (التكوين ٣: ٧). فكونهما قد صارا عريانين بأكل ثمر الشجرة يؤكد أن القصة استعارة ومجاز. إذن فتأسيس عقيدة خطيرة على قصة مجازية مخالف للعقل تمامًا. ثم ورد في التوراة : "فخاطا لأنفسهما مآزر من أوراق التين، ثم سمع الزوجان صوت الرب الإله ماشيًا في الجنّة عند هبوب ريح النهار" (التكوين ٣: ٧-٨). إن هذه الكلمات أيضًا دليل حاسم على كون القصة استعارة، وأن اللغة المستعلمة فيها لغة مجازية؛ ذلك أن الله تعالى هو خالق الحر والبرد، ولا حاجة به