Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 60
الجزء الخامس ٦٠ سورة مريم والشر. وقد يُمدُّ يده ويتناول من شجرة الحياة ويأكل، فيحيا إلى الأبد». فأخرجه من جنة عدن" (التكوين ۳ : ۲۲-۲۳). فهنا صارت شجرتان منفصلتان: شجرة معرفة الخير والشر، وشجرة الحياة، لأن آدم لما صار عارفًا للخير والشر نتيجة أكل الشجرة أخرجه الله من جنة عدن حتى لا يأكل من شجرة الحياة أيضًا، فيحيا للأبد. هذا، ويتضح من التوراة أن الموت لم يكن مقدرًا لآدم قبل ارتكاب إثم الأكل من الشجرة، إذا ورد فيها: "لأنك حين تأكُلُ منها حتماً تموت" (التكوين ٢: ١٧). أن الموت قد كُتب لآدم وحواء نتيجة أكلهما من الشجرة، ولو لم يأكلا فهذا يعني منها لما ماتا. "I والعباراتُ التالية من الكتاب المقدس أيضا تؤكد هذا: "لا تأكلا منه ولا تلمساه لكي لا تموتا" (التكوين ٣: ٤). ومتى نضحت الخطيئةُ ، أنتجت الموت" (رسالة يعقوب ١: ١٥). "ولهذا، فكما دخلت الخطيئة إلى العالم على يد إنسان واحد، وبدخول الخطيئة دخل الموت" (الرسالة إلى أهل رومية ٥: ١٢). أكلتما فثبت من ذلك أن التوراة تقول من ناحية إن الله تعالى قال لآدم إنكما إذا من تلك الشجرة حل بكما الموت - مع أنها شجرة الحياة، ولا يموت الإنسان بأكلها، بل يحيا - ومن ناحية أخرى تقول إن الموت كتب على آدم وحواء من جراء الخطية، وإلا لما ماتا أبدًا؛ وعندما نقرأ بعد ذلك ما ورد في التكوين ٣: ٢٢ تأخذنا حيرة كبيرة إذ جاء فيه أن الرب أخرج آدم من جنة عدن كيلا يأكل من شجرة الحياة فيحيا إلى الأبد! فما دام آدم قد صار خاطئًا بأكله من شجرة معرفة الخير والشر، فلن يُكتب له بعد ذلك الحياة الأبدية مهما أكل من شجرة الحياة، لأن الخطية نتيجتها الموت. فإما أن يقولوا أن الإثم لا ينتج الموت، بل إن الأكل من تلك الشجرة يهب الحياة، ولكنهم يقولون من جهة أن الإثم نتيجته الموت، ومن جهة أخرى يقولون أن الله تعالى أخرج آدم من جنة عدن لئلا يأكل من شجرة الحياة فيحيا للأبد.