Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 634
الجزء الخامس ٦٣٦ سورة الأنبياء أما الطير فلم يذكر القرآن أنها كانت تسبح مع داود الل، ولكن البعض وقع في الخطأ لجهله بقاعدة بسيطة في اللغة العربية فظن أن الطيور أيضا كانت تسبح مع الجبال. إن كل ما ورد في القرآن الكريم بهذا الصدد هو كالآتي: أولاً : قال الله تعالى وسخرنا مع داودَ الجبال يسبحن والطير. والطير هنا منصوب بفعل سخرنا، والمعنى أننا سخرنا مع داود الجبال التي كانت تقوم بالتسبيح، كما سخرنا معه الطير. فليس هنا أي ذكر لتسبيح الطير كما ترى، بل غاية ما يمكن نؤول به هذه الجملة هو أنه كان عند داود العليا علم ومهارة في استعمال الطيور في بعض الأعمال كاستخدام الحمائم لنقل الرسائل مثلاً. إذا فتقدير والطير هو: "وسخرنا الطير"، إذ ليست الطير فاعلاً لفعل يسبحن. ثانيًا : يقول الله تعالى إنا سخرنا الجبال يسبحن بالعشي والإشراق * والطير محشورة (ص: ۱۹-۲۰). وهنا أيضًا لفظ الطير) منصوب بفعل سخرنا. ثالثًا : قال الله تعالى ولقد آتينا داود منا فضلاً يا جبال أوبي ١١). وهنا أيضًا لفظ والطير تقديره: وآتيناه الطير أيضًا. فترى هنا أيضًا أن الله تعالى لم يقل أن الطير كانت تسبح مع داود، بل قال أننا معه معه والطير (سبأ: آتيناه الطير. فمجمل القول إن الطير منصوب بفعل سخرنا أو آتينا ، و لم يقل الله تعالى قط أن الطير كانت تسبح مع داود العليا. بيد أنني أقول إنهم حتى ولو فسروا هذه الجملة بأن الطيور كانت تسبّح مع داود فأي غرابة في تسبيحها معه خاصة وأن الله تعالى يخبرنا أن كل شيء في السماوات والأرض يسبح له ؟ إنني أتعجب دائما من مشايخ المسلمين في هذه الأيام، فإنهم كلما جاءت آية تتحدث عن داود أو سليمان أو عيسى عليهم السلام - فسروها بمعنى، وإذا ما وردت آية مماثلة تمامًا تتحدث عن محمد رسول الله ﷺ يفسرونها بمعنى آخر. فمثلاً إذا قال الله تعالى عن داود ال إن الجبال كانت تسبح معه قالوا الله