Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 633
الجزء الخامس ٦٣٥ سورة الأنبياء الله فكان مبعوثًا للدنيا كلها لذلك قال "جُعلت لي الأرض مسجدًا" (البخاري: الصلاة، باب قول النبي جعلت لي الأرض مسجدًا). . أي لا يوجد حتى شبر واحد من الأرض لا يقوم بتسبيح الله تعالى، فكل مكان نذهب إليه يصير مسجدا. إذًا فيما يخص داود فموضوع تسبيح الأشياء محصور في الجبال فحسب لكونه ال مبعوثا إلى أمة محدودة من أهل الجبال، أما فيما يتعلق بمحمد رسول الله ﷺ فجعل شاملاً لكل ما في الكون لكونه المبعوثًا إلى كل ما في السماوات الموضوع والأرض. أما استدلالهم بلفظ أوبي معه بأن الجبال كانت تشترك مع داود الا في التسبيح، فالرد عليه أن كل ذرة في الكون تشترك في التسبيح بفضل بعثة محمد رسول الله أيضًا. ولو قال قائل: فأين خصوصية داود الله في ذلك إذا؟ فليكن معلومًا أنه ليس لداود أي خصوصية في تسخير الجبال له، إذ الثابت من القرآن الكريم أن كل ما في السماوات والأرض مسخر للناس جميعًا؛ ولكن حينما يجعل الله أحدًا ملكًا على بلد فإنه يصير فيه أعظم مكانة من المواطنين الآخرين. فبرغم أنه لا فرق بين داود العلي وغيره من الناس فيما يتعلق بتسخير كل ما في السماوات الأرض، إلا أنه يتمتع بخصوصية بدون شك، وهي أن الله تعالى قد جعله ملكًا أيضًا، وهكذا فرغم كون الجميع متساوين في هذا التسخير إلا أنه كانت لداود العلة عظمة وخصوصية لم توجد عند الآخرين. أما الآن فأبين لكم على ضوء اللغة أن لقوله تعالى وسخرنا مع داود الجبال يسبحن مفهومًا آخر أيضًا. لقد ورد في القواميس أن الجبل يعني سيد القوم أيضًا. وعليه فتسخير الجبال لداود ال يعني أنه كان أول ملك لليهود انتصر على القبائل المجاورة فصار ملوكها وأسيادها تابعين له، إذ لم يوجد قبل داود اللي ملك لليهود حكم الشعوب الأخرى بالإضافة إلى قومه وأخضع الملوك المجاورين له. . . .