Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 621
الجزء الخامس ٦٢٣ سورة الأنبياء وبالفعل قد أوقد أهل مكة نار الحرب ضد الرسول ﷺ طيلة عشر سنوات، ومع ذلك فشلوا. وصارت نيران الحرب التي أوقدوها لحرق الرسول ﷺ سببا في رقيه ونجاحه، وفي النهاية دخل محمد رسول الله ﷺ في مكة فاتحاً، حتى إن ألد أعدائه أيضًا جاءوه يبايعون على يده. كان النبي الله قد أمر بقتل هند أينما وجدت إذ حرضت كثيرًا على قتل المسلمين. ولكنها خرجت للبيعة متنكرة متنقبة بين النساء. ولما قال لهن النبي ﷺ في أثناء البيعة: أيها النساء، بايعني أن لا تشرك بالله، لم تملك هند ،نفسها، وكانت امرأة مرهفة ،الحس فقالت: يا رسول الله، هل نشرك بالله بعد هذا كله؟ كنت وحيدا وكانت معنا كل العرب وأصنامنا، انتصرت علينا. لسنا أغبياء لدرجة أن نظن بعد كل ما حصل أن الأصنام تملك شيئا ومع ذلك من القوة !* فترى كيف جعل انتصار محمد رسول الله ﷺ المشركين يائسين تماما، بينما ما زال أعداء إبراهيم الله يقولون تعالوا وانصروا آلهتكم. ولا بد من التوضيح هنا أن المعبد الذي كسر فيه إبراهيم العلية الأصنام كان ملكًا لعائلته، ولولا ذلك لما جاز له كسر أصنام الآخرين. لقد كان معبدا عائليا لإبراهيم ، وقد ورثه من الآباء، ولكنه لما كان إبراهيم يكره الشرك منذ نعومة أظفاره فكسر الأصنام في هذا المعبد الذي كان يدرّ على عائلته بدخل كبير، كما كان مدعاة لعزتهم وشهرتهم. فلما كسرها ثارت ضجة في كل البلاد، ورفع الأمر إلى الملك. وكان جزاؤه، وفق عرف البلاد وقوانين الملك حرق المجرم. وكان من التقاليد القديمة إحراق كل من يسيء إلى الأصنام، لأن الإساءة إليها كانت تُعدّ في * هناك رواية تنسب هذا المعنى إلى زوج هند أبي سفيان حيث ورد أن الزبير بن العوام قال لأبي سفيان يوم الفتح حين كسر صنمُ هُبَل: "يا أبا سفيان، قد كسر هبل! أما إنك قد كنت منه يومَ أُحدِ في غرور، حين تزعم أنه قد أنعم! فقال أبو سفيان: دَع هذا عنك يا ابنَ العوام، فقد أَرَى لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان " كتاب المغازي للواقدي: شأن غزوة الفتح ج ۲ ص ۸۳۲) (المترجم)