Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 620
الجزء الخامس ٦٢٢ سورة الأنبياء واحد من هذين النبيين مستمسكًا بالتوحيد بكل قوة، فكان كلاهما يؤمنان على وجه البصيرة بأن الله تعالى هو خالق السماوات والأرض. ثم إن إبراهيم القلة قد کسر الأصنام، ولكنه كسرها عندما رجع قومه إلى بيوتهم، أما النبي ﷺ فأيضا قد كسر الأوثان، ولكنه كسرها في وضح النهار حين كان الناس كلهم مجتمعين حول الكعبة. كانت بيده المباركة عصا يضرب بها الأصنام ويلقيها على الأرض، وما كان لأحد أن يقول أفٍّ على ذلك (السيرة الحلبية مجلد ۳ (۹۹). لا شك أن إبراهيم ال كان عظيما، ولكن شتان بينه وبين حبيبي محمد! اللهم صل وسلم وبارك على محمد عدد كل ذرة في السماء والأرض بل أكثر. قَالُوا حَرِّقُوهُ وَأَنصُرُوا وَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَنَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْتَهُمُ VI الأَخْسَرِينَ ) شرح الكلمات: بسبب كيدا الكيد: المكر والخبث الحيلة الحرب؛ إرادة مضرّة الغير حُفيةً (الأقرب). التفسير: يبدو أن تلك النار قد أن تلك النار قد أُحمدت غيبي كالريح أو المطر، ولذلك قال الله تعالى هنا قلنا يا نارُ كوني بردًا ، و لم يقل "قلنا يا نار انطفئي". والحق أن ترسيخ الإيمان بالغيب في القلوب يتطلب مثل هذا الأسلوب الذي يكتنفه شيء من الخفاء، وإلا لا فائدة من الإيمان. وهنا أيضًا نجد شَبهًا كبيرًا بين محمد رسول الله وإبراهيم العل. لقد قال قوم إبراهيم اللي حرقوه وانصروا آلهتكم ، وهذا يعني أنهم ظنوا أنه لا يزال أمامهم طريق مفتوح لنصرة آلهتهم. أما قوم النبي ﷺ فقد قرروا بأن يسجنوه أو يقتلوه أو ينفوه من الوطن. قال الله تعالى مشيرًا إلى ذلك وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يُخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (الأنفال: ۳۱).