Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 603
الجزء الخامس ٦٠٥ سورة الأنبياء أن ولقد بين الله تعالى هنا حقيقة لم يكن الناس يعلمونها قبل هذا القرن، وهي كل كرة فلكية تتكون كالآتي: تتجمع كومة هائلة من الذرات في الفضاء، ثم تتقلص شيئا فشيئا، وعندما تنكمش الذرات في هذه الكومة أكثر تأخذ في الدوران، فتنفصل بعض أجزائها من أطرافها وتسقط بعيدا، وهكذا تتكون النظم الفلكية التي منها نظامنا الشمسي الذي تقع فيه كرتنا الأرضية. إن النظريات التي قدمها العلماء حتى اليوم حول تكون النظام الشمسي كلها تجمع تقريبا على أن كرتنا الأرضية كانت قبل شكلها الحالي جزءاً من الشمس أو من كرة مماثلة للشمس. إن النظرية الأخيرة التي قدمها "فريد هامل" (من جامعة کیمبرج) تقول إن تلك الكرة المماثلة للشمس كانت زميلة لها، وعندما انفجرت هذه الكرة تشكلت كواكبنا، حتى أخذت أرضنا شكلها الحالي المنفصل. ثم تولد في الأرض بخار الماء، ثم من الماء وُجدت الحياة. (The Nature of the Universe p. 69-93 & The University Surveyed p. 94-109 ) فالله تعالى يشير هنا إلى هذه الحقائق نفسها ويقول هلا يؤمنون رغم رؤية هذه الظاهرة؟ عليهم أن يفكروا لم تستمر عملية الخلق هذه مرة بعد أخرى؟ لماذا ينزل الماء من السحب لخلق الحياة؟ إن تكرار عملية الخلق في الكون ونزول الماء من السحب وظهور الحياة منه، كل ذلك يشكل دليلاً على أن هذا الكون لم يُخلق بدون غاية، بل خُلق لهدف عظيم، ولتحقيق تلك الغاية لا بد أيضا من نزول الماء الروحاني من السماء، لكي يتزود به الناس من كل الشرائح لاستمرار حياتهم الروحانية. وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) ۳۲ شرح الكلمات : رواسي: الرواسي: الجبالُ الثوابت الرواسخ (الأقرب).