Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 596 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 596

الجزء الخامس يعني ۵۹۸ سورة الأنبياء يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم. . أي عنده علم ما كان وما يكون. وهذا أن التوحيد يستلزم العلم الكامل، إذ لا يكون التصرف الكامل بدون العلم الكامل. فلا بد إذا من الإيمان بأن الله تعالى عنده العلم الكامل. ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء. . أي ليس بوسع إنسان أن يعلم بدون ما يهبه الله تعالى له من علمه فعلى الإنسان أن يدرك دائما أن كل ما يتيسر له إنما يتيسر من كرسيه السماوات والأرضَ ولا يؤوده حفظهما. . أي أن كل ذرة شيئا عند الله تعالى. تتحرك في الكون إنما تتحرك بتصرف الله تعالى. ولا يحدث تعطل في حفظه للسماوات والأرض، بل تستمر حمايته لهما كل حين. وهو العلي العظيم. . أي بالرغم من أن قدرته تتجلى في كل ذرة في الكون إلا أنه يبلغ من العلو بحيث لا يستطيع أحد أن يدرك كنهه وحقيقته. ولكنه تعالى العظيم أيضًا. . بمعنى أنه جلي من يسعى أن يجده يحظى بوصاله. خلاله قدرته بحيث إن كل من وباختصار إن الرسول الكريم الله أخبر الدنيا بأن التوحيد الكامل هو أن يتم الاتحاد والوصال بالله تعالى بشكل تام. وإذا حظى أحد بوصال الله تعالى أمكن القول إنه قد حقق غاية خلقه. هذا هو التوحيد الذي قدمه الرسول ، مبينا أن فلاحكم إنما هو أن تحظوا بوصال الله تعالى في هذه الدنيا، وأن لا يقع بصركم إلا على الله تعالى. لقد رفض أهل الدنيا رسالته هذه، وقاوموه بشدة. لقد أذاقوه أشد ألوان الأذى، ووضعوا في طريقه العراقيل الكبرى، ولكنه قد تلقى كل مصيبة في سبيل إعلاء اسم الله الواحد الأحد بترحاب وتحمل كل أذى بابتسامة و لم يلجأ إلى المداهنة أو النفاق حتى في أحلك الظروف. ففي غزوة أحد لما انقلب نصر المسلمين إلى الهزيمة من جراء خطأ بعض منهم وشتتهم الكفار بشن هجوم مفاجئ من خلفهم، حتى إن الرسول ﷺ نفسه سقط في حفرة لشدة هجوم العدو، وشاع بين القوم أنه قد استشهد. فضاقت الأرض والسماوات على المسلمين بما رحبت، ولكنهم علموا