Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 53
الجزء الخامس ۵۳ سورة مريم الأخيار الذين كانت حالتهم المادية أسوء من الكفار بكثير. خذوا النبي ﷺ مثلا، فإن أحد العمال في أوروبا اليوم يأكل أفضل مما أكله الرسول ، ويلبس أحسن مما لبسه فلا يمكن إذن أن يراد بالجنة الدنيوية النعم المادية، وإلا للزم القول أن العامل الأوروبي في الجنة وأن الصلحاء الكبار والأولياء الأخيار لم يكونوا في الجنة. فالجنة الدنيوية إنما تعني هنا السكينة الروحانية ودخولها يعني التمتع بقرب الله تعالى. فالله وعمل يعلن هنا أن الذي في قلبه خشية الله سيكون مقربا لديه الله في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضًا. وهذا يعني بكل وضوح وجلاء أن بوسع كل إنسان أن يكون مقربًا لدى الله تعالى، أما لو كان الإنسان آتما بالوراثة فأنى لـه أن يحظى بقرب الله تعالى؟ ١٣- ويقول الله تعالى في القرآن الكريم ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى (الإسراء (۷۳. وهذا لا يعني أن الشخص الضرير في هذه الدنيا ٧٣). سيظل ضريرا في الآخرة أيضًا، إن هذا ظلم عظيم؛ إنما تعني الآية الأعمى روحانيا الذي لم يحظ برؤية الله تعالى بالعيون الروحانية. ولهذه الآية مفهومان: سلبي، وإيجابي. . أي سيكون في الآخرة أناس ،عميان وسيكون فيها من لن يكونوا عميانًا، فالله تعالى يؤكد هنا أن قلوب الجميع لا تفسد في الدنيا، بل إن قلوب البعض تظل طاهرة في الدنيا، وأن الذي لن يقدر على رؤية الله في الآخرة إنما هو ذلك الذي يصير قلبه فاسدًا في الدنيا. ١٤- وكذلك ورد في الحديث الشريف: "كل" مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" (البخاري، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين). . أي أن كل طفل يولد بفطرة سليمة وبروح مائلة إلى الخير، ثم إن والديه يجعلانه يهوديًا أو مسيحيًا أو مجوسيا. فثبت بذلك أيضا أن كل إنسان يولد بفطرة صحيحة، وأن الشر يتسرب إليه بتأثير من حوله. ١٥- وورد في حديث آخر أن الله تعالى قد جعل لكل إنسان قلبا نقيًّا، فيأتي إلى الدنيا ويعمل الحسنات والسيئات، وكلما عمل حسنة تركت في قلبه بقعة بيضاء، وكلما ارتكب سيئة صارت على قلبه بقعة سوداء، وإذا استمر في السيئات