Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 586
الجزء الخامس ۵۸۸ سورة الأنبياء فالمراد من قوله تعالى بل نقذف بالحق على الباطل أننا نرمي بالحق على الباطل كما يرمى أحد بالحجارة. فيدمغه : دمعه: شجَّه حتى بلغت الشجّةُ دماغه دمع الحقُّ الباطل: أبطله ومحقه (الأقرب). التفسير: يقول المفسرون أن معنى هذه الآية هو أننا لو خلقنا هذه الأشياء من أجل اللعب لاحتفظنا به عندنا، لأن الإنسان يحتفظ بلعبته عنده. كذلك يقولون أن اللهو هنا بمعنى الولد والمعنى أننا لو اتخذنا ولدًا لاتخذناه من جنسنا، وليس من جنس الإنسان. بينما قال البعض الآخر أن اللهو هنا يعني العلاقة الخاصة بين الرجل والمرأة، والمعنى أننا لو أردنا أن ننشئ مثل هذه العلاقة لأنشأنا مع جنس مماثل لنا، وليس مع جنس الإنسان. (البغوي). ولكني أرى، نظرًا إلى قوله تعالى بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، أن لا علاقة للولد والعلاقة الجنسية بالسياق، إلا أن اللعبة والمراد أننا لو كنا نريد اللعب لاحتفظنا بهذه اللعبة عندنا، و لم نضعه في أيدي الآخرين. معنی صحيح، ولكن هذه الآية يمكن أن تفسر بمعنى آخر، وهو هل أنشأنا هذه المصنعة الكونية، التي ينتفع بها الناس منافع شتى، على سبيل السخرية والهزل؟ لو كان هذا صحيحًا لكنا ساخرين بأنفسنا. ولكن لا أحد من العقلاء يسخر بنفسه، فكيف يمكن أن نفعل هذا بأنفسنا؟ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق. . أي أننا لا نبرح نمد الدنيا بما هو حق وحكمة لندمغ به الباطل، فيفرّ الباطل من أمام الحق دائما. فلو كنا قد خلقنا الكون دونما غاية فما الداعي أن ننزل الوحي إلى الناس أصلاً؟ أما قوله تعالى ولكم الويل مما تصفون. . فقد بين فيه أن الاستهزاء بآيات الله تعالى عمل شنيع وخطير جدا. ألا يجدون غير كلام الله تعالى للضحك والسخرية؟ فإن لم ينتهوا عن ذلك فسوف ينزل عليهم عذاب شديد.