Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 52
الجزء الخامس ٥٢ سورة مريم الصباح أحد واذهبوا بهذا الحذاء إلى المسجد حتى لا يتهمني بسرقة حذائه. فعرفتُ في أن الأمير صلى الفجر في المسجد عملا بنصيحتي، فوقع في هذه الورطة. فلو أن صاحب الحذاء رآه في قدمي الأمير - الذي لم يكن مكتوبا في جبينه أنه أمير - وأخذه من تلابيبه متهماً إياه بالسرقة، وجرّه إلى الشرطة، فلربما تعرض للعقاب، ولكن عمله هذا لا يحرمه من النجاة إذ لم يفعله عن عمد وإرادة. وبالمثل فإن الزهري والسيلان لهما من الأمراض التي تعد ثمرة الزنى عموما، ولكن من الممكن أن المصاب بهما لم يرتكب الزنى أبدا، بل ارتكبه أبوه أو جده. فمثلا هناك أرملة كان زوجها مصابًا بالزهري، وانتقلت عدواه منه إليها، ثم تزوجها شخص آخر فانتقلت العدوى منها إليه، فهذا الأخير لن يعاقب بسببه بعذاب الجحيم، ولن يسودٌ ،قلبه بل ربما يتطهر قلبه أكثر. فالشيء الذي يسود القلب إنما هو الجزء الباطني للإثم، أما الضرر الذي يصيـ المرء بسبب جزئه الظاهري فإنما هو ضرر مؤقت فقط. فالله تعالى يقول عن آدم أيضًا ولم نجد له عزما. . أي أن الخطأ الذي صدر عنه لم يكن عن قصد، وإنما كان خطأ اجتهاديًا، كما تقول التوراة أيضا إن الشيطان قال له إن هذا عمل حسن يساعده على التمييز بين الخير والشر، فظن آدم أنه صادق في قوله، فوقع في الخطأ؛ فثبت أن خطأه كان اجتهاديًا. ١١- ويقول الله تعالى في موضع آخر من القرآن الكريم: إن الله يغفر الذنوب جميعًا (الزمر : ٥٤). . أي أن ذنوب المرء كلها تغفر لـه بالتوبة الصادقة؟ أن الذنب لا يمكن أن يغفر (متى ۱۲ (۳۲)، ولكنا لا نناقش هنا صحيح أن المسيحية تزعم أي الموقفين صحيح، موقف الإنجيل أم موقف القرآن، وإنما نسجل هنا موقف القرآن بهذا الشأن إن القرآن يؤكد أن التوبة تتسبب في غفران الذنوب، وإذا كان غفران الذنوب ممكنًا، فإلغاء العقاب أيضًا ممكن حتما. ١٢- ثم يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ولمن خاف مقام ربه جنتان) (الرحمن: (٤٧) أي أن له جنة في الدنيا وجنة في الآخرة. والواضح أن الجنة الدنيوية لا تعني الأموال والمتع المادية فهناك كثير من عباد الله الصالحين