Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 580 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 580

الجزء الخامس ۵۸۲ سورة الأنبياء اضطر أهل مكة بعد صلح الحديبية للإذعان لمحمد رسول الله ﷺ في غاية الذل والهوان، وحين أسلم أناس مثل خالد وعمرو بن العاص الذين فتحوا العالم من أجل الإسلام، وحين دخل مكة جيش جرار من المسلمين، وأطاح بحكومتها، فحتى هند، تلك المرأة الشهيرة بعداوتها الشرسة للإسلام أسلمت أيضًا، كما أسلم عكرمة بن أبي جهل أيضًا. إذا فإن رسولنا الكريم الله هو الوحيد، بعد يونس ال، الذي حل بقومه العذاب، ومع ذلك آمنوا. ولم يكن هذا إلا ببركة النبي ، إذ لم تتح هذه الفرصة للمسيح ولا لغيره من الأنبياء. إنما قُدر ذلك ليونس ال بين الأنبياء الأولين، ولمحمد رسول الله بين الأنبياء الآخرين. صلى الله عليه وآله وسلم. أما قوله تعالى أفهم يؤمنون فليس معناه أنهم لن يؤمنوا، إذ إنهم كانوا قد آمنوا فعلاً. إنما هذا التعبير يمثل ردًّا على أفكار القوم، حيث بين الله تعالى أنهم ما كانوا ليؤمنوا، بالنظر إلى معايير العقل والمنطق. ذلك لأن أمة ارتكبت الظلم والعدوان لهذه الدرجة حينما تصير مغلوبة فلا تبقى عندها فرصة الإيمان، وإنما تقتل رجالها مثلما أُمر العليا بأن يعامل أعداءه الكنعانيين (التثنية ٢٠: ١٤). إنما هو محمد رسول الله ﷺ صاحب الشمائل الحميدة الذي حين انتصر على أهل مكة الظالمين قال لا تثريب عليكم اليوم، لقد عفونا عنكم، وذلك خلافا لما فعل موسى وغيره من الأنبياء السابقين حتى إن عكرمة بن أبي جهل الذي كان قد هرب من مكة إلى الحبشة لما رجع نتيجة إلحاح زوجته وإصرارها عليه بالرجوع، قال لرسول الله : يا محمد، إن زوجتي تقول إنك قد عفوت عني أيضا، وأنك قد سمحت لي بالبقاء في مكة. فهل هذا صحيح؟ فقال النبي : نعم، هذا فقال عكرمة : شكرًا، ولكني لن أغير ديني. فهل يمكنني البقاء في دولتك وأنا على ديني؟ فقال : نعم. عندها لم يتمالك عكرمة نفسه وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله زاد المعاد، باب فتح مكة. صحيح. كان عكرمة جاهلاً بالحقيقة. لقد ظن أنه قد عفا عنه بصفته رسول الله فحسب. مع أن موسى العليا أيضًا كان رسول الله، ولكنه قتل أعداءه المغلوبين رجالاً ونساء أجمعين. فكان حريًّا بعكرمة أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد